الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فصل فيما يتعلق بوقف الأولاد من الدرر وغيرها وعبارة المواهب في الوقف على نفسه وولده ونسبه وعقبه [ ص: 468 ] جعل ريعه لنفسه أيام حياته ثم وثم جاز عند الثاني وبه يفتى ، كجعله لولده ، ولكن يختص بالصلبي ويعم الأنثى ما لم يقيد بالذكر ويستقل به الواحد ، فإن انتفى الصلبي فللفقراء دون ولد الولد إلا أن لا يكون حين الوقف صلبي ، فيختص بولد الابن ولو أنثى دون من دونه من البطون ودون ولد البنت في الصحيح ; ولو زاد وولد ولدي فقط اقتصر عليهما ، ولو زاد البطن الثالث عم نسله ، ويستوي الأقرب والأبعد [ ص: 469 ] إلا أن يذكر ما يدل على الترتيب ، كما لو قال ابتداء على أولادي بلفظ الجمع أو على ولدي وأولاد أولادي ; .

التالي السابق


فصل فيما يتعلق في وقف الأولاد ما قدمه عن جواهر الفتاوى وما بعده إلى هنا من متعلقات هذا الفصل فكان المناسب ذكره فيه ( قوله : وعبارة المواهب ) أي مواهب الرحمن للعلامة برهان الدين إبراهيم الطرابلسي صاحب الإسعاف ( قوله في الوقف على نفسه ) [ ص: 468 ] أي في فصل الوقف على نفسه ، وظاهره أن جميع ما ذكره عبارة المواهب ، وليس كذلك لأن أكثر ما ذكره هنا لم يذكر في المواهب ( قوله : جعل ريعه لنفسه إلخ ) تقدم في قول المتن وجاز جعل غلة الوقف لنفسه عند الثاني ( قوله : ثم وثم ) حكاية لما يذكره الواقف من العطف بثم في وقفه كقوله ثم بعدي على أولادي ثم على أولادهم ، وهذا لا مدخل له في نقل الخلاف لأن الخلاف في جعله الريع لنفسه لا لأولاده ونحوهم ، نعم من جعل الوقف على النفس باطلا أبطل ما عطف عليه أيضا ( قوله : كجعله لولده ) متعلق بقوله جاز لكن لا بقيد كونه عند الثاني كما علمت ( قوله : ولكن يختص بالصبي ) أي بالبطن الأول إن وجد ، فلا يدخل فيه غيره من البطون لأن لفظ ولدي مفرد وإن عم معنى ، بخلاف أولادي بلفظ الجمع على ما يأتي ( قوله ويعم الأنثى ) أي كالذكر لأن اسم الولد مأخوذ من الولادة وهي موجودة فيهما درر وإسعاف ( قوله : ما لم يقيد بالذكر ) في بعض النسخ بالذكور وهي كذلك في الدرر ( قوله : ويستقل به الواحد ) أي بأن كان له أولاد حين الوقف فماتوا إلا واحدا أو لم يكن له إلا واحد فإن ذلك الواحد يأخذ جميع غلة الوقف لأن لفظ ولدي مفرد مضاف فيعم ، بخلاف الوقف على بنيه فإن الواحد يستحق نصفها والنصف الآخر للفقراء لأن أقل الجمع اثنان كما في الإسعاف وقد مر في الفروع ( قوله : فإن انتفى الصلبي ) أي مات والأولى التعبير به ( قوله : دون ولد الولد ) لاقتصاره على البطن الأول ، ولا استحقاق بدون شرط إسعاف ، وإنما صرف للفقراء لانقطاع الموقوف عليه كما في الدرر ، وهذا يسمى منقطع الوسط كما قدمناه ( قوله : فيختص بولد الابن ) أي لا يشاركه في الغلة من دونه من البطون ويكون ولد الابن عند عدم الصلبي بمنزلة الصلبي درر أي لأنه ينسب إليه وفي الخصاف : فإن لم يكن له ولد لصلبه ولا ولد ولد وكان له ولد وولد ولد فالغلة له ولمن كان أسفل من البطون . والفرق بينه وبين الصلبي حيث لم يدخل مع الصلبي من هو أسفل أنه لما نزل إلى ثلاثة أبطن فقد صاروا مثل الفخذ والقبيلة كما لو قال لولد العباس بن عبد المطلب فهو لمن ينسب إلى العباس ا هـ ملخصا ( قوله ولو أنثى ) لأن لفظ الولد يعمها كما قدمه آنفا ( قوله : في الصحيح ) وهو ظاهر الرواية ، وبه أخذ هلال لأن أولاد البنات ينسبون إلى آبائهم لا آباء أمهاتهم ، بخلاف ولد الابن درر ، وقوله بخلاف ولد الابن أي فإنه يدخل فيه ولد البنت وقدمنا تحريره ( قوله ولو زاد وولد ولدي فقط ) أي مقتصرا على البطن الأول والثاني ( قوله اقتصر عليها ) أي على البطنين . قال في الدرر : يشتركون في الغلة ، ولا يقدم الصلبي على ولد الابن لأنه سوى بينهما أي حيث لم يذكر ما يدل على الترتيب ، بخلاف ما إذا رتب كما يأتي ثم قال في الدرر : ثم إذا انقرض الأولاد وأولادهم في الصورتين المذكورتين أي صورة الاقتصار على البطن الأول وصورة زيادة الثاني صرفت الغلة إلى الفقراء لانقطاع الموقوف عليه ا هـ أي لأنه في الصورتين لا يدخل البطن الثالث حيث لم يذكر الولد بلفظ الجمع ( قوله : ولو زاد البطن الثالث ) بأن قال على ولدي وولد ولدي وولد ولد ولدي درر ( قوله : عم نسله ) أي صرف إلى أولاده ما تناسلوا لا للفقراء ما بقي واحد من أولاده وإن سفل درر ( قوله : ويستوي الأقرب والأبعد ) أي يشترك جميع البطون في الغلة لعدم ما يدل على الترتيب ، وعلله الخصاف بأنه لما سمى ثلاثة أبطن صاروا بمنزلة الفخذ وتكون الغلة لهم ما تناسلوا قال : ألا ترى أنه لو قال على ولد زيد وزيد قد مات وبيننا وبينه ثلاثة أبطن أو أكثر أن هؤلاء بمنزلة الفخذ [ ص: 469 ] والغلة لمن كان من ولد زيد وولد ولده ونسلهم أبدا ( قوله : إلا أن يذكر ما يدل على الترتيب ) بأن يقول : الأقرب فالأقرب ، أو يقول على ولدي ثم على ولد ولدي ، أو يقول بطنا بعد بطن فحينئذ يبدأ بما بدأ به الواقف درر ( قوله : كما لو قال إلخ ) مرتبط بقوله عم نسله . وعبارة الدرر كذا أي صرف إلى أولاده ما تناسلوا لا الفقراء إذا قال : على ولدي وأولاد أولادي ، أو قال ابتداء على أولادي يستوي فيه الأقرب والأبعد إلا أن يذكر ما يدل على الترتيب كما مر . ا هـ . قال محشيه عزمي زاده : قوله أو قال ابتداء إلخ هذا مخالف لما في الخانية : رجل وقف أرضا على أولاده وجعل آخره للفقراء فمات بعضهم ، قال هلال : يصرف الوقف إلى الباقي ، فإن ماتوا يصرف إلى الفقراء لا إلى ولد الولد ا هـ وهو موافق لما في الخلاصة والبزازية وخزانة الفتاوى وخزانة المفتين والنتف ، مطلب لو قال على أولادي بلفظ الجمع هل يدخل كل البطون نعم قال في الاختيار شرح المختار لو قال : على أولادي يدخل فيه البطون كلها لعموم اسم الأولاد ولكن يقدم البطن الأول ، فإذا انقرض فالثاني ثم من بعدهم يشترك جميع البطون فيه على السواء قريبهم وبعيدهم ا هـ وقد استفتي عن ذلك بعض العلماء من المولى أبي السعود وأدرج في سؤاله عبارة واقعة في بعض الكتب موافقة لما مر عن الاختيار . فأجاب عنه المولى المذكور بما حاصله : إن هذه المسألة قد خطأ فيها رضي الدين السرخسي في محيطه واعتمد عليه صاحب الدرر ا هـ وما قاله حق مطابق للكتب المعتبرة كما تحققت وخلافه شاذ ثم إن ما في الدرر غير موافق لذلك القول الشاذ أيضا لأن مؤدى كلامهم تقديم البطن الأول ثم البطن الثاني ثم الاشتراك بين الأقرب والأبعد ، بخلاف ما يدل عليه كلام الدرر من استواء الأقرب والأبعد أولا وآخرا ا هـ ما في العزمية ملخصا ، وأفاد أن قول المفتي أبي السعود واعتمد عليه صاحب الدرر فيه نظر ، لأن كلام الدرر غير موافق لكل من القولين ، لكن جزم بمثله في فتح القدير والمقدسي في شرحه والأشباه في قاعدة : الأصل الحقيقة ، نعم ما في الخانية وغيرها ذكره الخصاف أيضا . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث