الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان أسباب الحجر أو الوسواس أو صرع الحجر عليه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 82 ] ( باب )

[ ص: 83 ] المجنون محجور للإفاقة .

[ ص: 82 ]

التالي السابق


[ ص: 82 ] باب ) في بيان أسباب الحجر وأحكامه وما يتعلق به وهو لغة المنع ، و شرعا قال ابن عرفة : صفة حكمية توجب منع موصوفها من نفوذ تصرفه في الزائد على قوته أو تبرعه بماله ، قال وبه دخل حجر المريض والزوجة ا هـ . الحط إن حجرهما لم يدخل لأنه إن أراد بقوله " بماله " كل ماله لم يدخل الحجر عليهما في تبرعهما بما زاد على الثلث ، ولم يبلغ كل المال ، وإن أراد بشيء من ماله فبين فساده ، وإن أراد بما زاد على الثلث فلا قرينة تدل عليه ، ولم يشمل حده الحجر على الراهن في تصرفه في الرهن ومن جنى رقه من تصرفه فيه قبل تحمله أرش الجناية فإنهما ممنوعان من التصرف فيهما مطلقا .

وأجيب بأن المراد التبرع بكل ماله كما تفيده الإضافة ويدخل فيه حجر الزوجة والمريض . لمنعهما من التبرع بكل مالهما ، وجواز تبرعهما بالثلث فدونه شيء آخر يعلم من خارج . وقال طفي : تعريف ابن عرفة لم يطابق معناه لغة ولا شرعا لأنه في اللغة المنع ، وفي الشرع المنع من شيء خاص ، كما قال ابن رشد وعياض وضيح ، واعترف به ابن عرفة ، فحده ابن رشد بأنه المنع من التصرف في المال . وفي الذخيرة بأنه المنع من التصرف ، ونقله في التنبيهات . وفي التوضيح منع المالك التصرف في ماله لمنفعة نفسه أو غيره ، هذا معناه في الاصطلاح يطلقونه على أصله أصلا ، ولذا يقولون يحجر الولي والحاكم وينفك الحجر بكذا ، ويحجر بكذا وابن عرفة نفسه معترف بذلك ، ولذا قال [ ص: 83 ] اكتفاء المازري جوابا عن قوله ما معنى الحجر بقوله معناه لغة المنع ، والحجز يقتضي أن معناه عرفا كمعناه لغة وليس كذلك ، بل العرفي أخص . ا هـ . فاعترف بأنه منع خاص إذ هو المقابل للمنع العام ، فهو ما قاله ابن رشد ومن معه ، وقد ناقشه بهذا الرصاع شارح حدوده فحده بتناول أسباب الحجر لا الحجر نفسه .

وحيث بينا المراد فنبين حده فنقول : أو تبرعه بماله عطف على تصرفه وماله بكسر اللام ، فإن كانت الخاصة التبرع بكل المال كما قال الرصاع يرد التبرع بأكثر من الثلث وإن كان المراد الزائد على الثلث فلا قرينة تدل عليه ، وإن كان المراد شيئا من ماله فبين فساده قاله " ح " .

ابن عرفة ابن شاس وابن الحاجب : أسباب الحجر سبعة ; الصبا والجنون والتبذير والرق والفلس والمرض والنكاح في الزوجة . ابن عرفة : الحصر استقرائي وهو في الأمور المذهبية للعالم بالمذهب قطعي ; لأنه كموجود عنده ، وتعقبه ابن عبد السلام بأنه ترك سببا وهي الردة ، ويرد بأنهم إنما ذكروا الحجر على المالك فيما يملكه لا فيما لا يملكه ، وحجر المرتد من حجر المالك فيما لا يملكه لأنه لو مات ما ورث عنه ، ولعله تبع القرافي في الذخيرة فإنه قال : أسبابه ثمانية وعد منها الردة . ا هـ . ورد بأنه ينفق عليه من ماله وتقضى ديونه منه ، وإذا تاب انفك الحجر عنه فيتصرف فيه كما كان يتصرف فيه قبل ردته ، وهذه تدل على أن الحجر عليه فيما يملكه لا فيما لا يملكه .

وأما عدم إرثه فلمانع حدوث كفره ، وأيضا ليس للمكلف التصرف فيما لا يملكه أصالة ، فلا معنى للحجر عليه فيه ، وتبع المصنف في التوضيح ابن عبد السلام ، وزاد : الحجر على الراهن لحق المرتهن . الحط : ويزاد الحجر على مالك الرقيق الجاني قبل تحمل أرش جنايته . قلت : ويزاد الحجر على الواقف وعلى سيد أم الولد والمدبر والمكاتب والمعتق لأجل والمخدم . الشخص ( المجنون ) بغلبة السوداء أو الوسواس أو صرع ( محجور ) لأبيه إن كان جن قبل بلوغه ، وإلا فللحاكم إن كان ، وإلا فلجماعة المسلمين ، وغاية حجره ( للإفاقة ) [ ص: 84 ] من جنونه فيزول حجر الجنون من غير احتياج إلى فك . ثم إن كان صغيرا أو مبذرا حجر عليه لأحدهما وإلا فلا . في الذخيرة اللخمي اختلف في الحجر على من يخدع في البيع فقيل : لا يحجر عليه { لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لحبان بن منقذ وكان يخدع فيه لضربة أصابته في رأسه : إذا بعت فقل لا خلابة } ، خرجه الشيخان . وقال ابن شعبان يحجر عليه صونا لماله كالصبي . اللخمي وأرى أنه إن كان يخدع باليسير أو الكثير ، ولا يخفى عليه ذلك بعد ويتبين له الغبن فلا يحجر عليه ويؤمر بالاشتراط كما في الحديث ، ويشهد حين بيعه فيستغنى به عن الحجر ، وإن كان لا يتبين له ذلك ويكثر تكرره فيحجر عليه ولا ينزع المال من يده إلا أن لا ينزجر عن التجر ا هـ .

ونص اللخمي : وإن كان لا يتبين له ذلك ويكثر نزول ذلك به أمر بالإمساك عن التجر ولا يحجر عليه ولا ينزع المال منه لأن السلطان لا يفعل بعد الحجر أكثر من إمساكه والإنفاق عليه منه ، وهو أولى بإمساكه ماله وإن كان لا ينزجر عن التجر انتزع منه . ا هـ . وذكر القرطبي القولين وقوى القول بالحجر ، وهو الظاهر لدخوله في ضابط من يحجر عليه وهو من لا يحفظ المال . في الذخيرة وينفك الحجر عنه ويدفع له المال إذا علم منه دربة البيع ومعرفة وجوه الخديعة .

وأما المغمى عليه فقال القرطبي استحسن مالك رضي الله تعالى عنه عدم الحجر عليه لسرعة زوال ما به ، والله أعلم ا هـ من الحط

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث