الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي : " والاستئمار للبكر على استطابة النفس ، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وشاورهم في الأمر لا على أن لأحد رد ما رأى صلى الله عليه وسلم ، ولكن لاستطابة أنفسهم ، وليقتدى بسنته فيهم ، وقد أمر نعيما أن يؤامر أم بنته " .

قال الماوردي : أما الثيب فاستئذانها واجب : لأنها أحق بنفسها من وليها وإذنها يكون بالقول الصريح ، وأما البكر فيلزم غير الأب والجد أن يستأذنها سواء كانت صغيرة أو كبيرة : لأنه يجوز له إجبارها .

وقال أبو حنيفة وداود : يلزمه استئذانها : استدلالا بقوله صلى الله عليه وسلم : والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها .

والدليل على أن استئذان الأب لها لا يجب وإنما يستحب ما قدمناه من جواز إجبارها على النكاح صغيرة وكبيرة : وما رواه صالح بن كيسان عن نافع ، عن ابن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس للولي مع الثيب أمر ، واليتيمة وصمتها إقرارها ، فلما خص اليتيمة بالاستئمار - وهي التي لا أب لها - دل على أن ذات الأب لا يلزم استئمارها .

فأما قوله : والبكر تستأمر في نفسها فيحمل مع غير الأب على الإيجاب ومع الأب على الاستحباب كما أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بمشاورة أمته فقال تعالى : وشاورهم في الأمر [ آل عمران : 159 ] لا على أن لأحد رد ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

[ ص: 57 ] قال الشافعي : ولكن على استطابة أنفسهم وليقتدوا بسنته فيهم . واختلف فيما أمر بمشاورتهم فيه ، فقال قوم : في الحرب ومكائد العدو خاصة .

وقال آخرون : في أمور الدنيا دون الدين .

وقال آخرون : في أمور الدين تنبيها لهم على علل الأحكام وطريق الاجتهاد ، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم " أمر نعيما أن يؤامر أم ابنته ، وقال : وأمروا الأمهات في بناتهن " ، وإنما ذلك على استطابة أنفسهن لا على وجوب استئمارهن ، وكذلك استئمار الأب للبكر على استطابة النفس لا على الوجوب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث