الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : فإذا ثبت وجوب الشهادة في النكاح وأنها شرط في صحته ، فلا ينعقد إلا بشاهدين ، ولا ينعقد بشاهد وامرأتين .

وقال أبو حنيفة : ينعقد بشاهد وامرأتين : استدلالا بقوله تعالى : فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان [ البقرة : 282 ] فكان على عمومه : ولأنه عقد معاوضة ، فصح بشاهد وامرأتين كسائر العقود .

ودليلنا قوله تعالى : وأشهدوا ذوي عدل منكم [ الطلاق : 2 ] فلما أمر بالرجعة بشاهدين ، وهي أخف حالا من عقد النكاح ، كان ذلك في النكاح أولى . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا نكاح إلا بولي وشاهدين .

فإن قيل : فإذا جمع بين المذكر والمؤنث غلب في اللغة اللفظ المذكر على المؤنث ، فلم يمنع جمع الشاهدين من أن يكون شاهدا وامرأتين .

قيل : وهذا وإن صح في الجمع : لأن المذكر والمؤنث بلفظ التثنية يمنع من حمله على الجمع : لأن من أهل اللغة من يحمل الجمع على التثنية ، وليس فيهم ولا في الفقهاء من يحمل التثنية على الجمع ، فإن حمله على شاهد وامرأة خالف مذهبه وقول الأمة ، وإن حمله على شاهد وامرأتين خالف لفظ التثنية إلى الجمع ، ولو أن رجلا قال : رأيت رجلين وقد رأى رجلا وامرأتين ، لم يصدق في خبره ، فبطل ما تأولوه .

من القياس : أن الفروج لا يسوغ فيها البذل والإباحة ، فلم يستبح بشهادة النساء [ ص: 60 ] كالقصاص ، ولأن ما خص من بين جنسه بشاهدين لم يجز أن يكون ولا أحدهما امرأة كالشهادة على الزنا ، ولأن من لم يكونوا من شهود النكاح بانفرادهم لم يكونوا من شهوده مع غيرهم كالعبيد والكفار .

فأما الآية فمحمولة على الأموال لتقدم ذكرها ولتخصيص عمومها بما ذكرناه ، فأما القياس على سائر العقود فمردود بما فرق الشرع بينهما في وجوب الشهادة ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث