الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 292 ] فصل في القصر وهو جائز إجماعا لقوله تعالى : { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } " الآية وقول يعلى لعمر بن الخطاب { ما لنا نقصر وقد أمنا ؟ فقال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته } .

" رواه مسلم ( من نوى ) أي : ابتدأ ناويا ( سفرا مباحا ) أي : ليس حراما ولا مكروها ، واجبا كان كحج وجهاد متعينين ، أو مسنونا كزيارة رحم ، أو مستوي الطرفين كتجارة ( ولو ) كان ( نزهة وفرجة ) ، أو قصد مشهدا ، أو قبر نبي ، أو مسجدا غير الثلاثة ، أو نحوه أو عصى في سفره .

وعلم منه : أنه لا يقصر من خرج في طلب آبق أو ضالة ، ولو جاوز المسافة ; لأنه لم ينوه وإن من نواه وقصر ، ثم رجع قبل استكماله لا إعادة عليه ويأتي لأن المعتبر نية المسافة لا حقيقتها ( ، أو هو ) أي : السفر المباح ( أكثر قصده ) كتاجر قصد التجارة ، وقصد معها أن يشرب من خمر تلك البلدة .

فإن تساوى القصدان ، أو غلب الحظر ، أو سافر ليقصر فقط لم يجز له القصر ، ويأتي لو سافر ليفطر ، حرما ( يبلغ ) أي : السفر ( ستة عشر فرسخا تقريبا ) لا تحديدا ( برا ، أو بحرا ) للعمومات ( وهي ) أي : الستة عشر فرسخا ( يومان قاصدان ) أي : مسيرة يومين معتدلين بسير الأثقال ودبيب الأقدام ( أربعة برد ) جمع بريد .

لحديث ابن عباس مرفوعا { يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان } " رواه الدارقطني وروي موقوفا عليه .

قال الخطابي : هو أصح الروايتين عن ابن عمر وقول الصحابي حجة ، خصوصا إذا خالف القياس .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث