الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة إن وطئ أمته لم تحل له أمها ولا ابنتها أبدا ولا يطأ أختها ولا عمتها ولا خالتها حتى يحرمها

مسألة : قال الشافعي : " وإن وطئ أمته لم تحل له أمها ولا ابنتها أبدا ، ولا يطأ أختها ولا عمتها ولا خالتها حتى يحرمها " .

قال الماوردي : اعلم أن كل ما حرم عليه بالعقد على الزوجة ، حرم بوطء الأمة لا [ ص: 210 ] بملكها : لأن الأمة لا تصير فراشا إلا بالوطء دون الملك ، فإذا ملك أمة لم يتعلق بملكها تحريم أحد من ذوي أنسابها ، فلم يحرم على أحد من ذوي أنساب سيدها ، فإذا وطئها تعلق بوطئها تحريم المصاهرة ، كما تعلق بالعقد على الزوجة ، فيحرم عليه أمها وأمهات أمها من آبائها وإن علون ، ويحرم عليه بناتها وبنات أولادها وإن سفلن ، ويحرم على ابنه وحده وإن علا ، وعلى ابنه وابن ابنه وإن سفل ، وهذا التحريم في هذه الوجوه الأربعة مؤبد ، ويحرم عليه أختها وخالتها وعمتها وبنت أخيها وبنت أختها ، وهذا التحريم في هؤلاء الخمس تحريم الجمع لا تحريم تأبيد ما كان على استمتاعه بأمته حرمها على نفسه بأحد ما قدمنا ذكره من الأشياء الخمسة من بيع أو هبة أو تزويج أو عتق أو كتابة ، حل له حينئذ من شاء من هؤلاء الخمس اللاتي حرمن عليه تحريم جمع أن يستبيحها بعقد نكاح أو ملك يمين ، وإن استباحها قبل تحريم الأولى ، فإن كان بعقد نكاح كان باطلا وحد إن وطئها عالما ، وإن كان بملك يمين لم يحد وإن علم .

والفرق بينهما أن الزوجة يستباح وطئها بالعقد وقد بطل فوجب فيه الحد ، والأمة يستباح وطئها بالملك والملك لم يبطل فلم يجب بالوطء فيه حد ، وخالف وطء أخته بالملك في وجوب الحد ، على أحد القولين مع ثبوت الملك : لأن تحريم وطء أخته مؤبد وتحريم وطء أمته لعارض يزول ولا تأبد ، فافترق حكم تحريمها ، فلذلك افترق وجوب الحد فيهما ، هذا كله إذا كان قد وطئ أمته في الفرج ، فأما إن كان وطئها دون الفرج أو قبلها أو لمسها ، فهل يتعلق به ما ذكرنا من تحريم المصاهرة أم لا ؟ على قولين كما ذكرنا في تحريم الربيبة :

أحدهما : لا يتعلق به تحريم المصاهرة ، فعلى هذا يحل له أمهاتها وبناتها ، وتحل لآبائه وأبنائه .

والقول الثاني : قد تعلق به تحريم المصاهرة كما لو وطئ في الفرج ، فعلى هذا يحرم عليه أمهاتها وبناتها ، وتحرم على آبائه وأبنائه .

فأما إن نظر إليها بشهوة ، أو لمسها من وراء ثوب بشهوة أو غير شهوة ، أو ضاجعها غير مباشر بشيء من جسده إلى شيء من جسدها مريدا لوطئها أو غير مريد ، لم يتعلق بذلك تحريم ما لم يكن أفضى بمباشرة الجسدين . وحكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن من جرد أمته ولم يطأها حرمت عليه أمها وبنتها ، وهذا ليس بصحيح : لأنه عزم ، والعزم ليس بفعل ، فلا يتعلق به حكم الفعل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث