الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة إن لم يتقدم إسلامهن قبل إسلامه فاخترن فراقه أو المقام معه ثم أسلمن خيرن حين يسلمن

مسألة : قال الشافعي : " وإن لم يتقدم إسلامهن قبل إسلامه فاخترن فراقه أو المقام معه ثم أسلمن ، خيرن حين يسلمن : لأنهن اخترن ولا خيار لهن " .

قال الماوردي : وصورتها في عبد تزوج في الشرك بأربع زوجات إماء ودخل بهن ثم أسلم قبلهن وأعتقهن في شركهن ، فهذا على ثلاثة أقسام :

أحدها : أن يخترن فسخ النكاح .

والثاني : أن يخترن المقام على النكاح .

والثالث : أن يمسكن ، فلا يخترن فسخا ولا مقاما .

فأما القسم الأول : وهو أن يعجلن في الشرك فسخ النكاح ، فقد نقل المزني عن الشافعي أنه قال : " فاخترن فراقه ، أو المقام معه ، ثم أسلمن خيرن حين يسلمن " فجمع بين اختيار الفرقة ، واختيار المقام في إبطال حكمهما قبل الإسلام ، فدل الظاهر على أن ليس لهن أن يخترن فسخ النكاح قبل إسلامهن ، فاختلف أصحابنا فيه على وجهين .

وهو قول أبي الطيب بن سلمة : أن الجواب على ظاهره ، وأنهن إذا أعتقن في الشرك لم يكن لهن اختيار الفسخ حتى يجتمع إسلامهن مع إسلام الزوج ، ولو أعتقن بعد تقدم إسلامهن كان لهن اختيار الفسخ قبل أن يجتمع إسلامهن مع إسلام الزوج ، وفرق بينهما بأنه إذا تقدم إسلامهن لم يقدرن على تعجيل اجتماع الإسلامين ، فكان لهم تعجيل الفسخ ليستفدن قصور إحدى العدتين ، وإذا تقدم إسلام الزوج قدرن بتعجيل إسلامهن على اجتماع الإسلامين ، فلم يستفدن بتعجيل الفسخ قبل الإسلام ما لا يقدرن عليه بعد الإسلام ، فعلى هذا يكون اختيارهن الفسخ قبل إسلامهن بإطلاق ، ولهن إذا أسلمن في عددهن يخترن الفسخ أو المقام .

والوجه الثاني - وهو قول أبي إسحاق المروزي وجمهور أصحابنا - : أنهن يملكن في الشرك اختيار الفسخ ، كما ملكنه في الإسلام : لأنهن قد ملكن بالعتق اختيار الفسخ ، فكان تقديمه - وهن جاريات - في الفسخ أولى ، وتأخيره إلى خروجهن من الفسخ : لأن الفسخ لا ينافي الفسخ ، ولمن قال بهذا الوجه ، فيما نقله المزني تأويلان :

أحدهما : أنه غلط من المزني في روايته أو من الكاتب في نقله : لأن الشافعي قد ذكر [ ص: 276 ] هذه المسألة فيما نقله الربيع في كتاب " الأم " فقال : ولو اعتقن قبل إسلامهن ، فاخترن المقام معه ثم أسلمن ، خيرن حين يسلمن ، ولم يذكر إذا اخترن فراقه فيها ، وإنما غلط المزني أو الكاتب في النقل ، فقال : فاخترن فراقه ، أو المقام معه ، وهذا تأويل أبي إسحاق المروزي .

والثاني : أن النقل صحيح ، وأن الشافعي ذكر اختيار الفرقة واختيار المقام ، ثم عطف بالجواب على اختيار المقام دون الفرقة : لأنه قد قدم حكم اختيارهن للفرقة ، وأفرد هاهنا حكم اختيارهن للمقام ، ومن عادة الشافعي أن يجمع بين المسألتين ويعطف بالجواب المرسل على أحدهما ، ويجعل جواب الأخرى محمولا على ما عرف من مذهبه أو تقدم من جوابه ، وهذا تأويل أشار إليه أبو علي الطبري في كتاب " الإفصاح " فعلى هذا الوجه يكون اختيارهن الفسخ معتبرا بإسلامهن ، فإن أسلمن في عددهن وقعت الفرقة بفسخهن ، ويستأنفن عدد حرائر من وقت فسخهن ، وإن لم يسلمن حتى انقضت عددهن وقعت الفرقة باختلاف الدين ، وبطل حكم الفسخ بالعتق لوقوع الفرقة قبله ، وفي عددهن قولان :

أحدهما : عدد إماء اعتبارا بالابتداء .

والثاني : عدد حرائر اعتبارا بالانتهاء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث