الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي : " وكذلك لو كان عتقه وهن معا ( قال المزني ) رحمه الله ليس هذا عندي بشيء قد قطع في كتابين بأن لها الخيار لو أصابها فادعت الجهالة وقال في موضع آخر : إن على السلطان أن يؤجلها أكثر مقامها فكم يمر بها من أوقات الدنيا من حين أعتقت إلى أن جاءت إلى السلطان ، وقد يبعد ذلك ويقرب إلى أن يفهم عنها ما تقول ثم إلى انقضاء أجل مقامها ذلك على قدر ما يرى ، فكيف يبطل خيار إماء يعتقن إذا أتى عليهن أقل أوقات الدنيا وإسلامهن وإسلام الزوج مجتمع ( قالالمزني ) ولو كان كذلك لما قدرن إذا أعتقن تحت عبد أن يخترن بحال : لأنهن لا يقدرن يخترن إلا بحروف ، وكل حرف منها في وقت غير وقت الآخر ، وفي ذلك إبطال الخيار " .

قال الماوردي : وصورتها في عبد تزوج في الشرك بأربع زوجات إماء وأسلم ، وأسلمن معه ثم أعتقن والزوج معا في وقت واحد ، وذلك قد يكون من أحد ثلاثة أوجه :

[ ص: 279 ] إما أن يكون الجميع لسيد واحد فيعتقهم جميعا بلفظة واحدة ، وإما أن يكونوا لجماعة فيوكلوا جميعا واحدا فيعتقهم الوكيل بلفظة واحدة ، وإما أن يعلق كل واحد من ساداتهم عتق من يملكه بصفة واحدة ، كأن كل واحد منهم قال : إذا أهل المحرم فأنت حر ، فيكون إهلال المحرم موجبا لعتق جميعهم في حالة واحدة ، وإذا كان كذا وأعتق الزوج وهن معا ، فلا خيار لهن : لاستوائهن مع الزوج في حال الرق بالنقص ، وفي حال الكمال بالعتق ، فلم يفضلن عليه في حال يثبت لهن فيها خيار ، وقول الشافعي : " وكذلك لو كان عتقه وهن معا " يعني في سقوط الخيار على ما علمت في المسألة الأولى فيمن أمسكت عن الخيار حتى مضى أقل أوقات الدنيا إلا أن في ذلك سقط بعد أن وجب ، وفي هذا لم يجب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث