الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي : " ولو أسلم وأسلم معه أربع ، فقال : قد فسخت نكاحهن ، سئل : فإن أراد طلاقا ، فهو ما أراد ، وإن أراد حله بلا طلاق لم يكن طلاقا وأحلف " .

قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا قال لأربع زوجات أسلمن معه قد فسخت نكاحهن ، سئل : فإن أراد بالفسخ لا حسما له ، فإن قال : أردت به الطلاق ، قبل منه : لأن الفسخ كتابة فيه ، وهن زوجات يقع عليهن الطلاق ، ويكون إيقاعه للطلاق عليهن تحقيقا لثبوت نكاحهن ، فإن أكذبنه في إرادة الطلاق ، فلا يمين عليه : لأنه لو رجع عنه لم يقبل منه ، وإن قال : أردت بالفسخ حل النكاح ورفع العقد بغير طلاق ، كما يفسخ نكاح من زاد على الأربع ، لم يكن له ذلك ، وهن على الزوجية : لأن الفسخ يقع على من لا يجوز له إمساكها ، ويجوز له إمساك الأربع فلم يجز أن يفسخ نكاحهن ، فإن أكذبنه وقلن : أراد بالفسخ الطلاق ، أحلف بالله تعالى ما أراد به الطلاق ، فإن نكل ، حلفن وطلقن ، وإن قال : أردت بالفسخ طلاق اثنتين وحل نكاح اثنتين ، وقع الطلاق على من أرادهما بالفسخ ، ولهما إحلافه ولا يمتنع أن يكون اللفظ واحدا ، ويختلف حكمه فيهن باختلاف النية ، والله أعلم بالصواب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث