الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 294 ] باب الخلاف في إمساك الأواخر

قال الشافعي رحمه الله : " واحتججت على من يبطل الأواخر بقول النبي صلى الله عليه وسلم لابن الديلمي وعنده أختان : اختر أيتهما شئت وفارق الأخرى وبما قال لنوفل بن معاوية وتخييره غيلان ، فلو كان الأواخر حراما ما خيره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقلت له : أحسن حالة أن يعقدوه بشهادة أهل الأوثان ، قلت : ويروى أنهم كانوا ينكحون في العدة وبغير شهود ، قال : أجل ، قلت : وهذا كله فاسد في الإسلام ، قال : أجل ، قلت : فلما لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن العقد ، كان عفوا لفوته ، كما حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بعفو الربا إذا فات بقبضه ورد ما بقي : لأن الإسلام أدركه ، كما رد ما جاوز أربعا : لأن الإسلام أدركهن معه ، والعقد كلها لو ابتدأت في الإسلام فاسدة ، فكيف نظرت إلى فسادها مرة ولم تنظر أخرى ، فرجع بعض أصحابهم ، وقال محمد بن الحسن : ما علمت أحدا احتج بأحسن مما احتججت به ، ولقد خالفت أصحابي فيه منذ زمان ، وما ينبغي أن يدخل على حديث النبي صلى الله عليه وسلم القياس " .

قال الماوردي : وهذا كما قال : قد مضى ، وذكرنا أن المشرك إذا أسلم مع أكثر من أربع زوجات فهو مخير بين إمساك الأوائل والأواخر ، بخلاف ما قاله أبو حنيفة من إمساك الأوائل دون الأواخر : احتجاجا بما مضى ، فحكى الشافعي مناظرته لمحمد بن الحسن على ذلك ، فرجع إلى قول الشافعي ، وعدل عن قول صاحبيه أبي حنيفة وأبي يوسف ، واحتجاجه في ذلك ما قدمناه ، فلم يحتج إلى إعادته ، وبالله التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث