الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 351 ] باب الأمة تغر من نفسها ، من الجامع من كتاب النكاح الجديد ، ومن التعريض بالخطبة ، ومن نكاح القديم ، ومن النكاح والطلاق ، إملاء على مسائل مالك

قال الشافعي رحمه الله تعالى : " وإذا وكل بترويج أمته ، فذكرت والوكيل أو أحدهما أنها حرة ، فتزوجها ، ثم علم فله الخيار ، فإن اختار فراقها قبل الدخول فلا نصف مهر ولا متعة ، وإن أصابها فلها مهر مثلها ، كان أكثر مما سمى أو أقل : لأن فراقها فسخ ولا يرجع به ، فإن كانت ولدت فهم أحرار وعليه قيمتهم يوم سقطوا وذلك أول ما كان حكمهم حكم أنفسهم لسيد الأمة " .

قال الماوردي : وهذه المسألة قد مضت وهو أن يتزوج امرأة على أنها حرة فتكون أمة : فإن كان الزوج ممن لا ينكح الأمة فالنكاح باطل . وإن كان ممن ينكح الأمة إلا أنها منكوحة بغير إذن السيد فالنكاح باطل . وإن كانت منكوحة بإذن السيد ، فإن كان هو الذي شرط حريتها فقد عتقت والنكاح جائز ، وإن كان غيره هو الذي شرط حريتها إما هي أو وكيله أو هم فهي حينئذ مسألة الكتاب ، وفي النكاح قولان ، حرا كان الزوج أو عبدا :

أحدهما : باطل ، فإن لم يدخل بها فرق بينهما ، ولا شيء عليه ، وإن دخل بها فعليه مهر مثلها ، فإن أولدها كان ولده حرا : لأنه على شرط الحرية ، أو ولده سواء كان الزوج حرا أو عبدا ، فإن كان الزوج حرا غرم مهر المثل وقيمة الولد وقت الولادة ورجع بقيمة الولد على من غره : لأنه ألجأه إلى غرمه ، وهل يرجع بمهر مثلها عليه أم لا ؟ على قولين . وإن كان الزوج عبدا ، ففي ما قد لزمه من مهر المثل وقيمة الولد على ثلاثة أقاويل :

أحدها : في كسبه .

والثاني : في ذمته ، إذا أيسر بعد عتقه .

والثالث : في رقبته يباع فيه إلا أن يفديه سيده .

وهذه الأقاويل الثلاثة من أصلين ، في كل أصل منهما قولان :

أحدهما : أن العبد إذا نكح بغير إذن سيده ، هل يكون المهر إن وطئها في ذمته أو في رقبته ؟ على قولين .

والثاني : أن العبد إذا أذن له سيده في النكاح ، فنكح نكاحا فاسدا ، هل يدخل في [ ص: 352 ] جملة إذنه ، ويكون المهر والنفقة في كسبه أم لا ؟ على قولين ، ثم لا رجوع للعبد قبل غرم المهر وقيمة الولد على الغار له ، فإذا غرمها رجع عليه بقيمة الولد ، وفي رجوعه بمهر المثل قولان ، فهذا إذا قيل : إن النكاح باطل .

والقول الثاني : في الأصل أن النكاح جائز ، فعلى هذا إن كان الزوج حرا ، فهل له الخيار في الفسخ أم لا ؟ على قولين . وإن كان عبدا ، فقد اختلف أصحابنا ، فكان أبو علي بن أبي هريرة ، يقول : خياره على قولين كالحر لمكان شروطه ، وكان أبو إسحاق المروزي يقول : لا خيار له بخلاف الحر : لمساواته لها في الرق ، فإذا قيل : لهما الخيار ، فاختارا الفسخ ، فالحكم في المهر ، وقيمة الولد على ما مضى .

وإذا قيل بأن النكاح باطل ، وإن اختار المقام أو قيل إن ليس له خيار ، فالحكم في الحالين واحد ، وهو أن يختلف عليه المهر المسمى بالعقد ، وأولاده منها قبل علمه أحرارا ، وبعد علمه مماليك ، فمن وضعته منهم لأقل من ستة أشهر بعد علمه فهم أحرار : لأنهم علقوا قبل علمه ، ومن وضعته بعد علمه بستة أشهر فصاعدا فهم مماليك ، ولا يرجع بالمهر قولا واحدا : لأنه المسمى بعقد صحيح ، ويرجع بقيمة من عتق عليه من الأولاد : لأنه التزمها بالغرور دون العقد ، فإن كان الزوج عبدا كان المهر في كسبه قولا واحدا : لأنه نكاح قد صح بإذن سيده ، ولا يكون قيمة الولد في كسبه : لأن إذن سيده بالنكاح لا يقتضيها . وأين تكون ؟ على قولين :

أحدهما : في رقبته .

والثاني : في ذمته إذا أعتق ، ويكون ما استحق من المهر في صحة النكاح وفساده ملكا للسيد : لأنه من كسب أمته ، ويكون من رق من الأولاد ملكا للسيد ، وقيمة من عتق منهم للسيد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث