الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فرع ) قال صاحب الجمع ولو كان الرعاف في نافلة فالظاهر القطع لخروج البناء عن الأصل في الفرض فيبقى ما عداه على وفق الأصل وقد يقال بالبناء قياسا على الرخص وقد يفرق فيما لزم حضوره كخوف ترك مسجد يواليه في رمضان لأن ذلك يؤدي إلى ترك القيام به وذلك لأنه ارتفع عن درجة النفل بعد جوازه انتهى قلت الظاهر أنه إذا رعف في النافلة وخاف التمادي إلى وقت يشق عليه أنه يكملها على هيئته فلو رجا انقطاعه خرج لغسل الدم وأتمه في موضعه .

( الثاني ) إذا بنينا على أن قول أشهب خلاف كما يفهم من كلام النوادر وابن يونس وصاحب الطراز وكلام المصنف فانظر لم اقتصر المصنف على قول أشهب مع تصديرهم بقول ابن المواز وقوله إن لم يلطخ فرش مسجد يعني أن ما ذكره من إتمام الصلاة وعدم قطعها إذا ظن دوام الرعاف لآخر الوقت محله إذا صلى في بيته أو في المسجد وكان المسجد محصبا أو ترابا لا حصر عليه أو معه ما يفرشه على حصير المسجد بحيث لا يلطخ فرش المسجد وأما إذا كان المسجد مفروشا بالحصر أو بالبسط وخشي تلطخه لذلك الفرش بالدم فإنه يقطع الصلاة ويخرج من المسجد ثم يصلي كما تقدم قال ابن غازي وهذا الشرط لا بد منه ولا أعرفه في هذا الفرع بعينه إلا للشارمساحي فإنه قال فإن علم أنه لا ينقطع فلا معنى لقطع صلاته التي شرع فيها وسواء كان في بيته أو في المسجد إذا كان محصبا أو ترابا لا حصير عليه لأن ذلك ضرورة فيغسل الدم بعد فراغه كما ترك الأعرابي يتم بوله في المسجد انتهى .

أي فإن كان في مسجد محصر وخشي تلويثه قطع انتهى كلام ابن غازي وكلام الشارح في الوسط غير ظاهر فإنه قال : واحترز بقوله إن لم يلطخ فرش مسجد مما إذا خشي عليها ذلك فإنه يومئ للركوع والسجود قاله في المقدمات والصواب ما قاله في الصغير ونصه قوله إن لم يلطخ فرش مسجد أي وأما إن لطخه فإنه يخرج ولا يتمها فيه وأخرج بذلك ما لو لم يكن فرش أو كان في غير مسجد فإنه يتمادى انتهى . وكلامه في الكبير حسن .

ص ( وأومأ لخوف تأذيه أو تلطخ ثوبه لا جسده )

ش يعني أنه إذا قلنا : يتم الصلاة ولا يقطع لأجل الدم إذا ظن دوامه لآخر الوقت المختار فإنه إن قدر على الركوع والسجود ركع وسجد وإن لم يقدر على ذلك فإن كان لخوف تأذي جسده وحصول ضرر في بدنه كما لو كان رمد أو خاف نزول الدم في عينه أو خاف أنه متى انحنى راكعا أو ساجدا انصرفت المادة إلى وجهه فيزيد رعافه فإنه يومئ اتفاقا وإن كان لخوف تلطخ ثوبه بالدم ففيه طريقان : ( الأول ) لابن رشد جواز الإيماء إجماعا ، ( الثانية ) لغيره حكوا في جواز الإيماء قولين الجواز لابن حبيب وعدمه لابن مسلمة ولما قوي القول بجواز الإيماء لحكاية ابن رشد الإجماع عليه اقتصر المصنف عليه وإن كان ذلك لخوف تلطخ جسده فلا يجوز له الإيماء اتفاقا إذ الجسد لا يفسده الغسل قال ابن غازي : هذا تحصيل المصنف في التوضيح قلت وأصله لابن هارون ونقله عنه صاحب الجمع وقال [ ص: 475 ] في توجيه قول ابن حبيب أنه يومئ لخوف تلطخ ثوبه خوفا من فساد ثيابه بالدم وقد أباح الشرع التيمم إذا زيد عليه في ثمن الماء ما يضر به حفظا للمال فكذلك هذا وهذا قد لا يتم لأن الخصم يمنع كون الغسل فسادا في الثياب وينبغي أن يفصل فيها بين ما يفسده الغسل وما لا يفسده فيومئ في الأول دون الثاني انتهى ، ونقله ابن فرحون وقبله قلت ما ذكره ابن هارون من التفصيل بين ما يفسده الغسل وما لا يفسده هو الظاهر فينبغي أن يحمل عليه كلام ابن رشد وقول ابن حبيب وكلام المصنف وعلل عبد الحق في التهذيب وصاحب الطراز قول ابن حبيب بخوف التلطخ بالنجاسة واعترضوه وقالوا : قول ابن مسلمة أصح لأنه لا يؤمر بترك الفرض من الركوع والسجود لأجل التلطخ بالدم وهذا التعليل غير صحيح بدليل أنه إذا خشي تلطخ جسده لا يومئ اتفاقا فالعلة في جواز الإيماء خوف تلطخ الثوب إنما هي إفساد بالغسل وإذا كانت العلة إنما هي إفساده بالغسل فيتعين أن يقيد ذلك بما يفسده الغسل فتأمله .

( تنبيهات الأول ) قال في تهذيب الطالب مما علق عن الشيخ أبي الحسن يعني القابسي أنه إنما يومئ إذا كان إذا صلى قائما لم يقطر منه الدم ولم يسل وإذا انحط للركوع والسجود سال الدم وأما لو كان لا ينقطع عنه الدم قائما أو قاعدا أو راكعا أو ساجدا فليصل راكعا أو ساجدا من غير إيماء وإن سال عنه الدم انتهى بالمعنى قلت : هذا يرجع إلى ما تقدم وينبغي أن يفصل فيه فإنه إن كان إذا صلى قائما لا يسيل منه شيء وإذا ركع وسجد سال ولا يخاف ضررا فإن خشي بسيلانه تلطخ ثوبه أومأ فإن خشي تلطخ جسده لم يومئ وأما إن كان يسيل منه في القيام والركوع أو السجود فإن كان لا يخاف ضررا بالركوع والسجود صلى راكعا وساجدا وإن خاف الضرر أومأ ولا ينبغي أن يحمل قوله صلى راكعا أو ساجدا على إطلاقه ولو أدى إلى ضرورة والله أعلم .

( الثاني ) قال في الطراز إذا قلنا : يومئ للضرورة فهل يومئ للسجود فقط أو للركوع والسجود اختلف فيه قال ابن حبيب يصلي إيماء وليس عليه أن يركع ويسجد ولكن يقوم ويقعد وقال القاضي في معونته يومئ للسجود ويأتي بالقيام والركوع وهو أظهر إن لم يخف زيادة العلة لأنه في ركوعه لا يلحقه من ضرورة الدم أكثر مما يلحقه في إيمائه إذ يمكنه أن يركع وينصب وجهه انتهى قلت وهذا لا ينبغي أن يعد خلافا وإنما ينظر إلى حصول الضرر فإن كان لا يخاف بركوعه زيادة ضرر فيركع ولا يخالف في ذلك ابن حبيب وإن خاف حصول ضرر بذلك جاز له الإيماء ولا يخالف في ذلك القاضي وحكم الإيماء لتلطخ الثوب عند من أجاز الإيماء بسببه حكم حصول الضرر فتأمله والله أعلم .

( الثالث ) إذا قلنا : يومئ للركوع والسجود فقال في تهذيب الطالب عن الشيخ أبي الحسن : أنه يومئ للركوع من قيام وللسجود من جلوس ونقله المصنف في التوضيح والشيخ أبو الحسن ولم يحك فيه خلافا وهو ظاهر والله أعلم .

( الرابع ) لو ظن الدوام وصلى آثما ثم زال قبل خروج الوقت لم يعد على ما نقله قال ابن رشد ونقله ابن عرفة وصاحب الشامل وتقدم في كلام صاحب الطراز ما يخالفه

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث