الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي : " وليس للإماء قسم ولا يعطلن " .

قال الماوردي : وهذا كما قال : لا قسم للإماء في بعضهن مع بعض ، ولا مع الحرائر ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يقسم لمارية ولا لريحانة مع نسائه ، ولأن القسم من أحكام الزوجية ، فاختص بالزوجات دون الإماء كالظهار والإيلاء ، ولأن مقصود القسم الاستمتاع ، ولا حق للإماء في الاستمتاع بدليل أنه لو كان السيد مجنونا أو عنينا ، لم يكن لهن خيار ، فلذلك لم يكن لهن قسم .

قال الشافعي : " ولا يعطلن " ، فيه تأويلان :

أحدهما : أنه لا يعطلن من القسم ، يعني في السراري .

[ ص: 583 ] والثاني : لا يعطلن من الجماع ؛ لأنه أحصن لهن وأغض لطرفهن ، وأبعد للريبة منهن ، فعلى هذا لو كان له إماء سراري وزوجات ، فأقام عند الإماء ، واعتزل الحرائر ، أو أقام عند واحدة من إمائه واعتزل باقيهن وجميع الحرائر ، جاز ، ولا قضاء عليه للحرائر ؛ لأن القضاء إنما يجب في القسم المستحق ، وليس مقامه عند الأمة قسما مستحقا ، فلم يقضه ، وجرى مجرى مقامه معتزلا عن إمائه ونسائه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث