الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي : " وليس له أن يسكن المرأتين في بيت إلا أن تشاءا " .

قال الماوردي : وهذا كما قال ، قال : على الزوج أن يفرد لكل واحدة من نسائه مسكنا ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل ذلك في نسائه ، وكما لا يشتركن في النفقة ، فكذلك لا يشتركن في المسكن ، ولأن بين الضرائر تنافسا وتباغضا إن اجتمعن خرجن إلى الافتراء والقبح ، ولأنهن إذا اجتمعن شاهدت كل واحدة منهن خلوة الزوج بضرتها ، وذلك مكروه ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الوجر ، وهو أن يطأ بحيث يسمع حسه ، فلذلك لزمه أن يفرد لكل واحدة منهن مسكنا ، فإن أسكنهن في دار واحدة ، وأفرد لكل واحدة منهن بيتا منها ، وكانت إذا دخلت توارت عن ضرائرها ، جاز إذا كان مثلهن بسكن [ ص: 584 ] مثل ذلك ، ولم يكن لواحدة منهن أن تطالبه بإفراد مسكن ، وإن كان مثلهن لا يسكن مثل ذلك ، فأسكنهن في دار واحدة ، وأفرد كل واحد منهن بحجرة منها تواريها ، جاز إذا كان مثلهن يسكن مثل ذلك .

وإن كان مثلهن لا يسكن مثل ذلك ؛ لجلالة قدرهن ويسار زوجهن أفرد كل واحدة منهن بدار فسيحة ذات بيوت ومنازل ، اعتبارا بالعرف ، كما يعتبر العرف في كسوتهن ونفقاتهن ، فلو تراضى جميع نسائه بسكنى منزل واحد يجتمعن فيه ، جاز كما لو تراضين بالاشتراك في النفقة ، ولم يكن له أن يخلو بواحدة منهن حذاء ضرائرها ، فإن غاب عن أبصارهن جاز ، وإن علمن بخلوته ، ولو أراد أن يجمع بين واحدة منهن ، وبين أمة له سرية لم يجز لأن حفصة - رضي الله تعالى عنها - أنكرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم خلوته بمارية في بيتها ، فاعتذر إليها .

فإذا جمع بين إمائه في مسكن واحد جاز ، ولم يلزمه أن يفرد لكل واحدة منهن مسكنا ؛ لأنه لا قسم لهن ، ولا يلزمه الخلوة بهن ، ولأن ما يجب لهن من النفقة والكسوة والسكنى مواساة ، بخلاف الزوجات المستحقات لذلك معاوضة ، ألا تراه يملك فاضل نفقات إمائه ، ولا يملك فاضل نفقات نسائه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث