الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي : " وله منعها من شهود جنازة أمها وأبيها وولدها ، وما أحب ذلك له " .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، وللزوج منع امرأته من الخروج من منزله ؛ لأن دوام استحقاقه للاستمتاع بها يمنعها من تفويت ذلك عليه بخروجها ، ولأن له تحصين مائه بالمنع من الخروج ، فلو مرض أبوها أو أمها كان له منعها من عيادتهما ، ولو ماتا كان له منعها من حضور جنازتهما للمعنى الذي ذكرناه ، وكمن استأجر أجيرا ليعمل مقدارا بمدة ، كان له منعه من الخروج لذلك ، وقد روى ثابت عن أنس أن رجلا سافر عن زوجته ونهاها عن الخروج ، فمرض أبوها ، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيادته فقال : اتق الله ولا تخالفي زوجك ، ثم مات أبوها فاستأذنته في حضور جنازته ، فقال : اتق الله ، ولا تخالفي زوجك ، [ ص: 585 ] فأوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم أن الله قد غفر لأبيها بطاعتها لزوجها ، ولأن في اتباع النساء للجنائز هتكة ينهين عنها .

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج مع جنازة إلى البقيع فرأى فاطمة ، فقال من أين ؟ قالت :

عدت مريضا لبني فلان ، قال : إني ظننتك مع الجنازة ، ولو كان ذلك ما كلمتك أبدا
.

قال الشافعي : إلا أنني لا أحب له أن يمنعها من عيادة أبيها إذا ثقل ، ومن حضور مواراته إذا مات ، لما فيه من نفورها عنه ، وإغرائها بالعقوق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث