الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 586 ] باب الحال التي يختلف فيها حال النساء ، من الجامع من كتاب الطلاق ، ومن أحكام القرآن ، ومن نشوز الرجل على المرأة

قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في قول النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضي الله عنها : إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن ، وإن شئت ثلثت عندك ودرت ، دليل على أن الرجل إذا تزوج البكر أن عليه أن يقيم عندها سبعا ، والثيب ثلاثا ، ولا يحتسب عليه بها نساؤه اللاتي عنده قبلها ، وقال أنس بن مالك : للبكر سبع ، وللثيب ثلاث " .

قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا استجد الرجل نكاح امرأة ، وكان له زوجات يقسم بينهن وجب عليه أن يخص المستجدة إن كانت بكرا بسبع ليال ، وإن كانت ثيبا بثلاث ليال يقيم فيهن عندها ، لا يقضي باقي نسائه ، ولا تحسب به من قسمها ، فإذا انقضت شاركتهن حينئذ في القسم .

وقال أبو حنيفة : يقيم مع البكر سبعا ، ومع الثيب ثلاثا ، ويقضي نساءه مدة مقامه معها ؛ استدلالا برواية أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من كانت له امرأتان ، فمال إلى إحداهما ، جاء يوم القيامة وشقه مائل .

قال : وهذا منه ميل إن لم يقض .

وقال : لأن القسم حق من حقوق النكاح ، فوجب أن تساوي المستجدة فيه من تقدمها كالنفقة .

قال : ولأنه خص بعض نسائه بمدة ، فوجب أن يلزمه قضاء مثلها للبواقي ، قياسا عليه ، إذا قام معها بعد مدة الزفاف .

ودليلنا : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة ، ودخل بها قالت : يا رسول الله أقم عندي [ ص: 587 ] سبعا ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ما بك من هوان على أهلك ، إن شئت سبعت عندك ، وسبعت عندهن ، وإن شئت ثلثت عندك ودرت .

روى أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : للبكر سبعة أيام وللثيب ثلاثة ، ثم يعود إلى نسائه .

فدل على استحقاق هذه المدة من غير قضاء من وجهين :

أحدهما : فرقه فيه بين البكر والثيب .

والثاني : حصره بعدد ، وما يقضي لا يفترقان فيه ، ولا ينحصر جريان العادة فيما تختص به المستجدة عرفا وشرعا ، تجعله حكما مستحقا ، ولأنه لما خصت المستجدة بوليمة العرس إكراما وإيناسا ، ولم يكن ذلك ميلا ، خصت بهذه المدة لهذا المعنى ، ولأن للمستجدة حشمة لا ترتفع إلا بمكاثرة الاجتماع ومطاولة الإيناس ، ولذلك وقع الفرق في أن خصت البكر بسبع ، والثيب بثلاث ؛ لأن الثيب لاختبار الرجال أسرع أنسة من البكر التي هي أكثر انقباضا ، وأقل اختبارا .

فأما الجواب عن الخبر ، فهو أن ذلك ليس بميل ؛ لأنه يفعله مع كل زوجة .

وأما قياسه عن النفقة ، فعنه ثلاثة أجوبة :

أحدها : أنه قياس يرفع النصف ، فكان مطرحا .

والثاني : أن التساوي في النفقة لا يوجب التساوي في القسم ؛ لأن الحرة والأمة يستويان في النفقة ، ويختلفان في القسم .

والثالث : أن النفقة لما لم تختلف بالحرية والرق ، لم تختلف في الابتداء والانتهاء ، ولما اختلف القسم بالحرية والرق ، اختلف في الابتداء والانتهاء .

وأما قياسه على قسم الانتهاء فمنتقض بالتي سافر بها على أنه لما جاز قطع النوبة في قسم الابتداء ولم يجز في قسم الانتهاء دل على الفصل في الاستحقاق بين قسم الابتداء والانتهاء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث