الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي : " ولو غاب أحد الزوجين ولم يفسخ الوكالة ، أمضى الحكمان رأيهما " .

[ ص: 607 ] قال الماوردي : وهذا كما قال ، إذا استقرت ولاية الحكمين في شقاق الزوجين ، فغاب الزوجان أو أحدهما ، وأراد الحكمان تنفيذ ما إليهما ، فهو مبني على اختلاف القولين فيهما ، فإن قلنا : إن التحكيم وكالة ، جاز لهما مع غيبة الزوجين أن يفعلا ما رأياه صلاحا ؛ لأن للوكيل أن يستوفي حق موكله ، ويوفي ما عليه من حق ، وإن كان غائبا هذا إذا كانا مفترقين في الغيبة ، فأما إذا كانا في غيبتهما مجتمعين لم يكن للحكمين إيقاع طلاق ولا خلع ؛ لجواز أن يصطلحا في الغيبة ، وإن قيل : إن التحكيم حكم لم يجز للحكمين أن يحكما مع غيبتهما ، سواء كانا فيهما مجتمعين أو مفترقين ؛ لأنه وإن جاز الحكم عندنا على الغائب ، فالحكم له لا يجوز حتى يحضر ، فإن رجع الزوجان عن التحكيم فإن كان مع اصطلاحهما بطلت ولاية الحكمين ، سواء قيل : إن التحكيم حكم أو وكالة ؛ لأن الشقاق قد زال ، وإن كان مع مقامها على الشقاق بطل التحكيم إن قيل : إنه وكالة ، ولم يبطل إن قيل : إنه حكم .

ولو رجع أحد الزوجين دون الآخر كان كرجوعهما معا يبطل به التحكيم إن قيل : إنه وكالة ، ولم يبطل به إن قيل : إنه حكم ؛ لأن التحكيم لا يصح إلا بحكمين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث