الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة الأعراف

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 421 ] سورة الأعراف

مكية ، غير ثمان آيات : واسألهم عن القرية . . . إلى : وإذ نتقنا الجبل . . .

وهي مائتان وست آيات [نزلت بعد ص]

بسم الله الرحمن الرحيم

المص كتاب أنـزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين

كتاب : خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو كتاب ، و أنزل إليك : صفة له ، والمراد بالكتاب السورة : فلا يكن في صدرك حرج منه أي : شك منه ; كقوله : فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك [يونس : 94] ، وسمى الشك حرجا ; لأن الشاك ضيق الصدر حرجه ، كما أن المتيقن منشرح الصدر منفسحه ، أي : لا تشك في أنه منزل من الله ، ولا تحرج من تبليغه ; لأنه كان يخاف قومه ، وتكذيبهم له ، وإعراضهم عنه وأذاهم ، فكان يضيق صدره من الأداء ، ولا ينبسط له ، فأمنه الله ونهاه عن المبالاة بهم .

فإن قلت : بم تعلق قوله : " لتنذر"؟

[ ص: 422 ] قلت : بـ “ أنزل" ، أي : أنزل إليك لإنذارك به أو بالنهي ; لأنه إذا لم يخفهم أنذرهم ، وكذلك إذا أيقن أنه من عند الله شجعه اليقين على الإنذار ; لأن صاحب اليقين جسور متوكل على ربه ، متكل على عصمته .

فإن قلت فما محل ذكرى؟ قلت : يحتمل الحركات الثلاث ، النصب بإضمار فعلها ، كأنه قيل : لتنذر به وتذكر تذكيرا ; لأن الذكرى اسم بمعنى التذكير ، والرفع عطفا على كتاب ، أو بأنه خبر مبتدأ محذوف ، والجر للعطف على محل أن تنذر ، أي : للإنذار وللذكر .

فإن قلت : النهي في قوله : "فلا يكن" متوجه إلى الحرج فما وجهه؟

قلت : هو من قولهم : لا أرينك ههنا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث