الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 590 ] فصل

[ في العصبات ]

وهم نوعان : عصبة بالنسب ، وعصبة بالسبب أما النسبية فثلاثة أنواع : عصبة بنفسه ، وهو كل ذكر لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى وأقربهم جزء الميت ، وهم بنوه ثم بنوهم وإن سفلوا ، ثم أصله وهو الأب ، ثم الجد ، ثم جزء أبيه ، ثم بنوهم ، ثم جزء جده ، ثم بنوهم ، ثم أعمام الأب ، ثم بنوهم ، ثم أعمام الجد ، ثم بنوهم وهكذا ، وعصبة بغيره ، وهم أربع من النساء يصرن عصبة بإخوتهن ، فالبنات بالابن وبنات الابن بابن الابن ، والأخوات لأب وأم بأخيهن ، والأخوات لأب بأخيهن . وعصبة مع غيره ، وهم الأخوات لأبوين أو لأب يصرن عصبة مع البنات وبنات الابن . وعصبة ولد الزنا وولد الملاعنة موالي أمهما ، والمعتق عصبة بنفسه ثم عصبته على الترتيب وهو آخر العصبات .

[ ص: 590 ]

التالي السابق


[ ص: 590 ] فصل

في العصبات

وهم كل من ليس له سهم مقدر ويأخذ ما بقي من سهم ذوي الفروض ، وإذا انفرد أخذ جميع المال .

( وهم نوعان : عصبة بالنسب وعصبة بالسبب ) . أما النسبية فثلاثة أنواع : عصبة بنفسه ، وهو كل ذكر لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى وأقربهم جزء الميت وهم بنوه قال - تعالى - : ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ) قدم الابن في التعصيب على الأب فيكون مقدما على من بعده بطريق الأولى .

( ثم بنوهم وإن سفلوا ) لدخولهم في اسم الولد . روي عن أبي بكر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - أنهم قالوا : أقرب العصبات الابن ثم ابن الابن ، والأب وإن كان أقرب من ابن الابن فهو صاحب فرض مع الابن وبنيه ، والمعتبر في الترجيح الاستحقاق بجهة التعصيب لا بالفرض كابن الأخ لأب يرث مع الأخت لأبوين وإن كانت أقرب وأقوى جهة .

( ثم أصله وهو الأب ) لقوله - تعالى - : ( وورثه أبواه فلأمه الثلث ) يعني الباقي للأب فثبت أنه أحق بالتعصيب من الجد والإخوة ولأن من بعده يدلي به .

( ثم الجد ) وفيه خلاف يأتي في بابه إن شاء الله تعالى .

( ثم جزء أبيه ) وهم الإخوة لقوله - تعالى - : ( وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ) جعله أولى [ ص: 591 ] بجميع المال في الكلالة وهو الذي لا ولد له ولا والد .

( ثم بنوهم ثم جزء جده ) وهم الأعمام .

( ثم بنوهم ثم أعمام الأب ثم بنوهم ثم أعمام الجد ثم بنوهم وهكذا ) لأنهم في القرب والدرجة على هذا الترتيب ، فيكونون في الميراث كذلك كما في ولاية الإنكاح ، وإذا اجتمعت العصبات فإنه يورث الأقرب فالأقرب لقوله - عليه الصلاة والسلام - : " فلأولى عصبة ذكر " ، ولأن علة الاستحقاق القرب والعلية في الأقرب أكثر فتقدم كما في النكاح . وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - عليه الصلاة والسلام - : " أنه جعل المال للأخ لأب وأم ، ثم للأخ لأب ، ثم لابن الأخ لأب وأم ، ثم لابن الأخ لأب وساق ذلك في العمومة " ، ومن كان منهم لأبوين أولى ممن كان لأب لأنه أقوى قرابة حيث يدلي بجهتين : الأب والأم ، ولما تقدم من الحديث ولقوله - عليه الصلاة والسلام - : " إن أعيان بني الأب والأم يتوارثون دون بني العلات " ، وإذا اجتمع جماعة من العصبة في درجة واحدة يقسم المال عليهم باعتبار أبدانهم لا باعتبار أصولهم .

مثاله : ابن أخ وعشرة بني أخ آخر ، أو ابن عم وعشرة بني عم آخر ، المال بينهم على أحد عشر سهما لكل واحد سهم .

[ ص: 592 ] ( وعصبة بغيره وهم أربع من النساء يصرن عصبة بإخوتهن ، فالبنات بالابن وبنات الابن بابن الابن ) لقوله - تعالى - : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) .

( والأخوات لأب وأم بأخيهن ، والأخوات لأب بأخيهن ) لقوله - تعالى - : ( وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ) .

( وعصبة مع غيره وهم الأخوات لأبوين أو لأب يصرن عصبة مع البنات وبنات الابن ) لما تقدم من حديث ابن مسعود ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : " اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة " . مثاله : بنت وأخت لأبوين وأخ أو إخوة لأب فالنصف للبنت والنصف للأخت ولا شيء للإخوة ; لأنها لما صارت عصبة صارت كالأخ من الأبوين .

( وعصبة ولد الزنا وولد الملاعنة موالي أمهما ) لأنه لا أب له ، والنبي - عليه الصلاة والسلام - ألحق ولد الملاعنة بأمه فصار كشخص لا قرابة له من جهة الأب فيرثه قرابة أمه ويرثهم ، فلو ترك بنتا وأما والملاعن ، فللبنت نصف وللأم السدس والباقي يرد عليهما كأن لم يكن له أب ، وكذلك لو كان معهما زوج أو زوجة أخذ فرضه والباقي بينهما فرضا وردا ، ولو ترك أمه وأخاه لأمه وابن الملاعن فلأمه الثلث ولأخيه لأمه السدس والباقي يرد عليهما ولا شيء لابن الملاعن لأنه لا أخ له من جهة الأب ، ولو مات ولد ابن الملاعنة ورثه قوم أبيه وهم الإخوة ولا يرثونه قوم جده وهم الأعمام وأولادهم ، وبهذا يعرف بقية مسائله ، وهكذا ولد الزنا إلا أنهما لا يفترقان في مسألة واحدة وهو أن ولد الزنا يرث من توءمه ميراث أخ لأم ، وولد الملاعنة يرث التوءم ميراث أخ لأب وأم .

( و ) أما العصبة بسبب .

[ ص: 593 ] ( المعتق ) وهو

( عصبة بنفسه ثم عصبته على ) ما ذكرنا من

( الترتيب وهو آخر العصبات ) لأن عصوبتهم حقيقية وعصوبته حكمية . قال - عليه الصلاة والسلام - : " الولاء لحمة كلحمة النسب " ، ولأنه أحياه معنى بالإعتاق فأشبه الولادة وتمامه يأتي في فصله إن شاء الله تعالى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث