الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 593 ] فصل

[ الحجب ]

ستة لا يحجبون أصلا : الأب والابن والزوج والأم والبنت والزوجة ، ومن عدا هؤلاء فالأقرب يحجب الأبعد ، ومن يدلي بشخص لا يرث معه إلا أولاد الأم ، والمحروم لا يحجب كالكافر والقاتل والرقيق ، والمحجوب يحجب كالإخوة والأخوات يحجبهم الأب ، ويحجبون الأم من الثلث إلى السدس ، ويسقط بنو الأعيان بالابن وابنه وبالأب ، وفي الجد خلاف ، ويسقط بنو العلات بهم وبهؤلاء ، ويسقط بنو الأخياف بالولد وولد الابن والأب والجد ، وتسقط جميع الجدات بالأم ، وتسقط الأبويات بالأب ، والقربى تحجب البعدى وارثة كانت أو محجوبة .

التالي السابق


فصل

الحجب

وهو نوعان : حجب نقصان ، وحجب حرمان ، فحجب النقصان
هو الحجب من سهم وقد تقدم . وأما حجب الحرمان فنقول :

( ستة لا يحجبون أصلا : الأب والابن والزوج والأم والبنت والزوجة ) لأن فرضهم ثابت بكل حال لثبوته بدليل مقطوع به وهو ما تلونا من صريح الكتاب .

( ومن عدا هؤلاء فالأقرب يحجب الأبعد ) كالابن يحجب أولاد الابن والأخ لأبوين يحجب الإخوة لأب .

( ومن يدلي بشخص لا يرث معه إلا أولاد الأم ) وقد تقدم وجهه .

أمثلة ذلك : زوج وأخت لأبوين وأخت لأب ، للزوج النصف ، وللأخت لأبوين النصف ، وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين ، أصلها من ستة تعول إلى سبعة ، فإن كان مع الأخت لأب أخ عصبها فلا ترث شيئا فهذا الأخ المشئوم . زوج وأبوان وبنت وبنت ابن أصلها من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر للزوج الربع ثلاثة ، وللأبوين السدسان أربعة ، وللبنت النصف ستة ، ولبنت الابن السدس سهمان ، ولو كان مع بنت الابن ابن عصبها فسقطت وتعول إلى ثلاثة عشر ، وهذا أيضا أخ مشئوم . أختان لأبوين وأخت لأب فالمال للأختين فرضا وردا ، ولا شيء [ ص: 594 ] للأخت لأب ، فإن كان معها أخوها عصبها فلهما الباقي وهو الثلث للذكر مثل حظ الأنثيين ، وهذا الأخ المبارك .

( والمحروم لا يحجب كالكافر والقاتل والرقيق ) لا نقصانا ولا حرمانا ; لأنهم لا يرثون لعدم الأهلية ، والعلة تنعدم لفقد الأهلية وتفوت بفوات شرط من شرائطها كبيع المجنون ، وإذا انعدمت العلية في حقهم التحقوا بالعدم في باب الإرث . وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - : أنه يحجب حجب نقصان ويظهر ذلك في مسائل العول .

( والمحجوب يحجب كالإخوة والأخوات يحجبهم الأب ، ويحجبون الأم من الثلث إلى السدس ) لأن علة الاستحقاق موجودة في حقهم ، لكن امتنع بالحاجب وهو الأب فجاز أن يظهر حجبها في حق من يرث معها .

( ويسقط بنو الأعيان ) وهم الإخوة لأبوين .

( بالابن وابنه وبالأب ، وفي الجد خلاف ) لأنهم أقرب .

( ويسقط بنو العلات ) وهم الإخوة لأب .

( بهم وبهؤلاء ) لما بينا وبالحديث .

( ويسقط بنو الأخياف ) وهم الإخوة لأم .

( بالولد وولد الابن والأب والجد ) بالاتفاق ; لأن شرط توريثهم كون الميت يورث كلالة بقوله تعالى : ( وإن كان رجل يورث كلالة ) الآية ، والمراد أولاد الأم لما تقدم ، والكلالة من لا ولد له ولا والد ، فلا يرث إلا عند عدم هؤلاء .

( وتسقط جميع الجدات ) الأبويات والأميات .

( بالأم ) لما روي : أن النبي - عليه الصلاة والسلام - إنما أعطى الجدة السدس إذ لم يكن للميت أم ، ولأن الأمية تدلي إلى الميت بالأم وترث بواسطتها فلا ترث معها لما تقدم أن الأقرب يحجب الأبعد فحجبها نصا وقياسا ، أما الأبوية فحجبها نصا لا قياسا لأنها تدلي إلى [ ص: 595 ] الميت بالأب وترث فرضه ، فالقياس أن لا تحجبها الأم .

( وتسقط الأبويات بالأب ) كالجد مع الأب ، وكذلك يسقطن بالجد إذا كن من قبله ، ولا تسقط أم الأب بالجد لأنها ليست من قبله ، فلو ترك أبا وأم أب وأم أم ; فأم الأب محجوبة بالأب . واختلفوا ماذا لأم الأب ، قيل لها السدس لأن أم الأب لما انحجبت لا تحجب غيرها ، وقيل لها نصف السدس لأنها من أهل الاستحقاق فتحجب وإن حجبت كالإخوة مع الأم .

( والقربى تحجب البعدى وارثة كانت أو محجوبة ) أما إذا كانت وارثة فظاهر لأنها تأخذ الفريضة فلا يبقى للبعدى شيء ، وأما إذا كانت محجوبة ، وصورتها ترك أبا وأم أب وأم أم أم ، قيل الكل للأب لأنه حجب أمه وهي حجبت أم أم الأم لأنها أقرب منها ، وقيل لها السدس لأن أم الأب محجوبة فلا تحجبها ، وقد تقدم الوجه فيهما .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث