الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الرد على الوارثين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 598 ] والرد ضد العول ، بأن تزيد الفريضة على السهام ولا عصبة هناك تستحقه فيرد على ذوي السهام بقدر سهامهم إلا على الزوجين ويقع الرد على جنس واحد وعلى جنسين وعلى ثلاثة ، ثم المسألة لا يخلو إما إن كان فيها من لا يرد عليه أو لم يكن ، فإن لم يكن فإما إن كان جنسا واحدا أو أكثر ، فإن كان جنسا واحدا فاجعل المسألة من عدد رءوسهم ، وإن كان جنسين أو أكثر فمن سهامهم وأسقط الزائد .

التالي السابق


فصل

[ الرد ]

( والرد ضد العول بأن تزيد الفريضة على السهام ولا عصبة هناك تستحقه فيرد على ذوي السهام بقدر سهامهم إلا على الزوجين ) وهو مذهب عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم . وعن عثمان أنه يرد عن الزوجين ، قالوا : وهذا وهم من الراوي ، فإنه إنما صح عن عثمان - رضي الله عنه - أنه رد على الزوج لا غير ، وتأويله أنه كان ابن عم فأعطاه الباقي بالعصوبة . أما الزوجة فلم ينقل عن أحد الرد عليها . وقال زيد بن ثابت يوضع الفاضل في بيت المال ، وبه قال مالك والشافعي . لنا قوله عليه الصلاة والسلام : ( من ترك مالا أو حقا [ ص: 599 ] فلورثته " الحديث ، ولأن القرابة علة لاستحقاق الكل لأن الميت قد استغنى عن المال ، فلو لم ينتقل إلى أحد يبقى سائبة ، والقريب أول الناس به فيستحقه بالقرابة صلة ، إلا أنها تقاعدت عن استحقاق الكل عند الاجتماع للمزاحمة بالإجماع فبقيت مفيدة له عند الانفراد ، فوجب أن يستحق صاحب السهم بقدر سهمه حالة المزاحمة ، والفاضل عن سهمه حالة الانفراد ، أما الزوجان فقرابتهما قاصرة فلا يستحقان إلا سهمهما إظهارا لقصور مرتبتهما ، ولأن الزوجية تزول بالموت فينتفي السبب ، وقضيته عدم الإرث أصلا إلا أنا أعطيناهما فرضهما بصريح الكتاب فلا يزاد عليه .

واعلم أن جميع من يرد عليه سبعة : الأم والجدة والبنت وبنت الابن والأخوات من الأبوين والأخوات لأب وأولاد الأم .

( ويقع الرد على جنس واحد وعلى جنسين وعلى ثلاثة ولا يكون أكثر من ذلك ، والسهام المردود عليها أربعة : الاثنان والثلاثة والأربعة والخمسة .

( ثم المسألة لا يخلو إما إن كان فيها من لا يرد عليه أو لم يكن ، فإن لم يكن فإما إن كان جنسا واحدا أو أكثر ، فإن كان جنسا واحدا فاجعل المسألة من عدد رءوسهم ، وإن كان جنسين أو أكثر فمن سهامهم وأسقط الزائد ) .

أمثلة ذلك : جدة وأخت لأم ، للجدة السدس ، وللأخت السدس ، والباقي رد عليهما بقدر سهامهما ، فاجعل المسألة من عددهم وهو اثنان لاستوائهما في الفرض ، أصل المسألة من ستة عادت بالرد إلى اثنين ، جدة وأختان لأم ، للجدة السدس وللأختين الثلث ، فاجعل المسألة من ثلاث وهو عدد رءوسهم : بنت وأم ، للبنت النصف ثلاثة ، وللأم السدس سهم ، اجعلها من أربعة عدد سهامهم . أربع بنات وأم ، للبنات الثلثان ، وللأم السدس ، اجعل المسألة من خمسة عدد سهامهم .

[ ص: 600 ] وإن كان في المسألة من لا يرد عليه وهو الزوج والزوجة ، فإن كان جنسا واحدا فأعط فرض من لا يرد عليه من أقل مخارجه ، ثم اقسم الباقي عن عدد من يرد عليه إن استقام ، كزوج وثلاث بنات ، أعط الزوج فرضه الربع من أربعة ، والباقي للبنات وهن ثلاثة يصح عليهن ، وإن لم يستقم عليهم ، فإن كان بين رءوسهم وما بقي من فرض من لا يرد عليه موافقة ، فاضرب وفق رءوسهم في مخرج فرض من لا يرد عليه كزوج وست بنات ، للزوج الربع ، يبقى ثلاثة لا تستقيم على البنات وبينهم وبين الباقي موافقة بالثلث ، فاضرب وفق رءوسهم وهو اثنان في مخرج فرض من لا يرد عليه وهو أربعة تكون ثمانية ، للزوج الربع سهمان يبقى ستة تصح على البنات وإن لم يكن بينهما موافقة كزوج وخمس بنات ، فاضرب كل رءوسهم وهي خمسة في مخرج فرض من لا يرد عليه وهو أربعة يكن عشرين منها تصح ، وإن كان من لا يرد عليه مع جنسين أو ثلاثة ممن يرد عليهم ، فأعط فرض من لا يرد عليه ثم اقسم الباقي على مسألة من لا يرد عليه إن استقام ، وإلا فاضرب جميع مسألة من يرد عليه في مخرج فرض من لا يرد عليه فما بلغ صحت منه المسألة ، ثم اضرب سهام من لا يرد عليه في مسألة من يرد عليه ، وسهام من يرد فيما بقي من مخرج فرض من لا يرد عليه .

مثال الأول : زوجة وأربع جدات وست أخوات لأم ، للزوجة الربع سهم ، يبقى ثلاثة وسهام من يرد عليه ثلاثة فقد استقام على سهامهم .

ومثال الثاني : أربع زوجات وتسع بنات وست جدات ، للزوجات الثمن سهم ، تبقى سبعة وسهام الرد خمسة لا يستقيم عليها ولا موافقة ، فاضرب سهام الرد وهي خمسة في مخرج فرض من لا يرد عليه وهي ثمانية تكن أربعين منها تصح ، ثم اضرب سهام من لا يرد عليه وهو واحد في مسألة من يرد عليه وهو خمسة يكن خمسة ، وسهام من يرد عليه وهي خمسة فيما بقي من مخرج فرض من لا يرد عليه وهو سبعة يكن خمسة وثلاثين ، للبنات أربعة أخماسه ثمانية وعشرون ، وللجدات الخمس سبعة .

مثال آخر : زوجة وبنت وبنت ابن وجدة ، للزوجة الثمن ، يبقى سبعة وسهام الرد خمسة لا يستقيم ولا موافقة ، فاضرب سهام من يرد عليه وهي خمسة في مخرج مسألة من لا يرد عليه وهو ثمانية يكن أربعين منها تصح ، وإذا أردت التصحيح على الرءوس فاعمل بالطريق المذكور ، والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث