الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 191 ] فصل قال صاحب المنازل :

الاغتراب : أمر يشار به إلى الانفراد عن الأكفاء .

يريد : أن كل من انفرد بوصف شريف دون أبناء جنسه ، فإنه غريب بينهم ؛ لعدم مشاركه أو لقلته .

قال : وهو على ثلاث درجات ؛ الدرجة الأولى : الغربة عن الأوطان ، وهذا الغريب موته شهادة ، ويقاس له في قبره من مدفنه إلى وطنه ، ويجمع يوم القيامة إلى عيسى ابن مريم عليه السلام .

لما كانت الغربة هي انفراد ، والانفراد إما بالجسم وإما بالقصد والحال وإما بهما كان الغريب غريب جسم ، أو غريب قلب وإرادة وحال ، أو غريبا بالاعتبارين .

قوله : " وهذا الغريب موته شهادة " يشير به إلى الحديث الذي يروى عن هشام بن حسان ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : موت الغريب شهادة ولكن هذا الحديث لا يثبت ، وقد روي من طرق لا يصح منها شيء ، قال [ ص: 192 ] الإمام أحمد : هذا حديث منكر .

وأما قوله : " ويقاس له في قبره من مدفنه إلى وطنه " فيشير به إلى ما رواه عبد الله بن وهب : حدثني حيي بن عبد الله ، عن أبي عبد الرحمن البجلي ، عن عبد الله بن عمرو قال : توفي رجل بالمدينة ممن ولد بالمدينة فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : ليته مات في غير مولده فقال رجل : ولم يا رسول الله ؟ فقال : إن الرجل إذا مات قيس له من مولده إلى منقطع أثره في الجنة رواه ابن لهيعة ، عن حيي بهذا الإسناد ، وقال : وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر رجل بالمدينة ، فقال : يا له لو مات غريبا ، فقيل : وما للغريب يموت بغير أرضه ؟ فقال : ما من غريب يموت بغير أرضه ، إلا قيس له من تربته إلى مولده في الجنة .

قوله : ويجمع يوم القيامة إلى عيسى ابن مريم ، يشير إلى الحديث الذي رواه الإمام أحمد : حدثنا الهيثم بن جميل ، حدثنا محمد بن مسلم ، حدثنا عثمان بن عبد الله بن أوس ، عن سليمان بن هرمز ، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب شيء إلى الله الغرباء . قيل : وما الغرباء يا رسول الله ؟ قال : الفرارون بدينهم يجتمعون إلى عيسى ابن مريم يوم القيامة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث