الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان أحكام المغارسة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 416 - 417 ] باب ) ندب الغرس ، وجازت المغارسة [ ص: 418 ] في الأصول ، أو ما يطول مكثه : كزعفران وقطن : إجارة وجعالة بعوض

[ ص: 417 ]

التالي السابق


[ ص: 417 ] باب ) ( في بيان أحكام المغارسة )

( ندب ) بضم فكسر ( الغرس ) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء ، أي الشجر يثمر لقوله صلى الله عليه وسلم { ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه صدقة وما سرق منه صدقة ، وما أكل منه السبع فهو له صدقة ، وما أكلت الطير فهو له صدقة } ، رواه مسلم عن جابر " رضي الله عنهما " . وقوله عليه الصلاة والسلام { لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة إلى يوم القيامة } . وقوله صلى الله عليه وسلم { ما من رجل يغرس غرسا إلا كتب الله له من الأجر قدر ما يخرج من ذلك الغرس } ، وقوله صلى الله عليه وسلم { من بنى بنيانا في غير ظلم ولا اعتداء أو غرس غرسا في غير ظلم ولا اعتداء كان له أجره جاريا ما انتفع به أحد من خلق الرحمن تبارك وتعالى } . وقوله عليه الصلاة والسلام { سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره من علم علما أو أجرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا أو ورث مصحفا أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته }

( وجازت المغارسة ) أي العقد على غرس شجر في أرض بعوض معلوم من غيرهما إجارة أو جعالة أو بجزء شائع منهما شركة ، فالعقد جنس شمل المعرف وسائر العقود ، وعلى غرس شجر فصل مخرج العقد على غيره ، وبعوص معلوم فصل مخرج التوكيل على غرس شحر بلا عوض ومن غيرهما ، أي الأرض والشجر عينا كان أو عرضا أو طعاما أو حيوانا إجارة ، أي على وجه الإجارة اللازمة بعقدها التي لم يشترط في استحقاق عوضها توقفه على الإتمام أو جعالة ، أي على وجه الجعالة غير اللازمة بعقدها المتوقف استحقاق [ ص: 418 ] عوضها على الإتمام أو بجزء شائع عطف على بعوض معلوم منهما ، أي الأرض والشجر شركة ، أي على وجه الشركة بينهما في الأرض والشجر . في الذخيرة المغارسة مفاعلة وأصلها كونها لصدور الفعل من فاعلين عليهما كالمضاربة والمناظرة والمدافعة ، فيقتضي أن كل واحد منهما يغرس لصاحبه وليس كذلك فيجاب بأنها هنا باعتبار حصول العقد منهما وتجوز المغارسة ( في الأصول ) أي الأشجار ( أو ما ) أي زرع ( يطول مكثه ) في الأرض ( سنين ) وتجنى ثمرته مع بقائه فيها ( كزعفران وقطن ) فلا تجوز فيما يزرع كل سنة . ابن عرفة من شرطها كونها في أصل لا في زرع ولا في بقل ، وفي جوازها في الزعفران الذي يقيم أعواما ثم ينقطع قول سحنون وسماع ابن القاسم سحنونا وتجوز في القطن الذي يبقى سنين لا فيما يزرع كل سنة ، وتجوز فيما ذكر سواء كان عقدها ( إجارة ) لازمة بمجرد عقدها غير متوقف استحقاق عوضها على الإتمام بأن يقول له اغرس لي هذه الأرض نخلا أو عنبا أو تينا ، ولك كذا دينارا أو دراهم أو عرض ، كذا أو كذا عبدا إن كان الغرس من عند صاحب الأرض سواء سمى له عددا أم لا لأنه معلوم بالعرف ( وجعالة ) غير لازمة بعقدها متوقفا عوضها على الإتمام ، والواو بمعنى أو ، بأن يقول له اغرس هذه الأرض نخلا أو عنبا أو تينا ، ولك بكل شجرة تنبت أو تثمر كذا دينارا ودراهم أو عرض كذا وتنازع إجارة وجعالة في قوله ( بعوض ) بكسر العين وفتح الواو ، أي معلوم سواء كان دنانير أو دراهم أو حيوانا أو عرضا أو طعاما فلا تجوز بمجهول لأنه غرر .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث