الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان أحكام الجعل

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 57 - 58 ] ( باب ) صحة الجعل [ ص: 59 ] بالتزام أهل الإجارة جعلا علم .

التالي السابق


( باب ) في بيان أحكام الجعل وما يتعلق به

( صحة ) أي موافقة ( الجعل ) الشرع بضم الجيم وسكون العين المهملة أي : عقد معاوضة على عمر آدمي بعوض غير ناشئ عن محله به لا يجب إلا بتمامه لا بعضه ببعض ، فيخرج كراء السفن والمساقاة والقراض ، وقولنا به خوف نقض عكسه بقوله : إن أتيتني بعبدي الآبق فلك عمله كذا أو خدمته شهرا ; لأنه جعل فاسد لجهل عوضه والمعرف حقيقته المعرضة للصحة والفساد ، وأوجز منه معاوضة على عمل آدمي يجب عوض بتمامه لا بعضه ، فتخرج المساقاة والإجارة لاستحقاق بعضه ببعض فيهما ، والقراض لعدم وجوب عوضه لجواز تجره ولا ربح ، وقول ابن رشد هو جعل الرجل جعلا على عمل رجل إن لم يكمله لم يكن له شيء ينتقض بالقراض . الحط والضمير في قوله : به يعود للعمل ، أي بعوض غير ناشئ عن محل العمل بسبب ذلك العمل ، فتخرج المغارسة والقراض ; لأنهما بعوض ناشئ عن محل العمل بسبب ذلك العمل ، وتدخل الصورة التي ذكرها ; لأنها وإن كانت بعوض [ ص: 59 ] ناشئ عن محل العمل بسبب ، لكن ذلك العوض لم ينشأ بسبب العمل الذي هو الإتيان بالآبق . ( تنبيهان )

الأول : في التوضيح الأصل في الجعالة قوله تعالى { ولمن جاء به حمل بعير } يوسف وحديث الرقية . ابن عرفة تمسك به غير واحد من أشياخ المذهب في جواز الجعل وفيه نظر ، لجواز كون إقراره صلى الله عليه وسلم على ذلك لاستحقاقهم إياه بالضيافة ، فأجاز لهم استخلاصه بالرقية . ابن ناجي قوله صلى الله عليه وسلم فيه { أن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله تعالى } ، يقتضي صرف ما أخذوه للرقية . الحط هذا هو الصواب . قلت أيضا قوله صلى الله عليه وسلم { وما يدريك أنها رقية اضربوا لي معكم بسهم } يقتضي ذلك ، والله أعلم .

الثاني : ابن عرفة وهي رخصة اتفاقا والقياس عدم جوازه ، بل عدم صحته لغرره ، لكن خرج عن ذلك بالآية والحديث للضرورة إليه ، وخبر صحة الجعل ( بالتزام أهل الإجارة ) ابن شاس لا يشترط في عاقدي الجعل إلا أهلية الاستئجار والعمل . ابن عرفة وشرطه أهلية المعاوضة فيهما . ابن شاس وابن الحاجب شرطهما أهلية الاستئجار والعمل . ابن عبد السلام معنى قوله والعمل أن عمل الجعالة قد يمتنع من بعض الناس كما لو جوعل ذمي على طلب مصحف ضاع لربه ، وكذا الحائض مدة الحيض قلت هذا الامتناع شرعي ولا يتم إلا بقصر الجعالة على الجائز منها والأظهر اعتبارها من حيث ذاتها يفسر الامتناع بالامتناع العادي كمجاعلة من لا يحسن العوم على رفع متاع من قعر بئر كثيرة الماء طويلة ، ومفعول التزام المضاف لفاعله قوله ( جعلا ) بضم فسكون ، أي مالا ( علم ) بضم فكسر للجاعل والمجعول له ، فلا يصح بمجهول كإن جئتني بعبدي الآبق فلك نصفه لجهلهما حين العقد .

ابن شاس شرط الجعل كونه معلوما مقدورا عليه كالأجرة ، فيها ما لا يجوز بيعه لا يجوز أن يكون ثمنا لإجارة أو جعل ابن لبابة ابن القاسم كل ما جاز بيعه جاز لاستئجار [ ص: 60 ] وأن يجعل جعلا وما لا يجوز بيعه لا يجوز الاستئجار به ولا جعله جعلا إلا خصلتين في الذي يجعل لرجل على أن يغرس له أصولا حتى تبلغ حد كذا ، ثم هي والأصل بينهما ، فإن نصف هذا لا يجوز بيعه ، وفي الذي يقول القط زيتوني فما لقطت فلك نصفه ، فإن هذا يجوز . ابن رشد أراد وبيعه لا يجوز ابن لبابة وقد روي عن الإمام مالك رضي الله تعالى عنه أنه لا يجوز ، ولم يختلف قول مالك " رضي الله عنه " في الرجل يكون له دين على الرجل مائة دينار فيقول الآخر ما اقتضيت من شيء من ديني فلك نصفه وهما سواء . ابن رشد ما هما سواء والأظهر من القولين أن لا تجوز المجاعلة على لقط الزيتون بالجزء منه ; لأن أوله أهون من آخره ، والمجاعلة على اقتضاء الدين بجزء ما يقتضيه منعها أشهب والأظهر جوازها ، إذ لا فرق بين أوله وآخره في العناء في اقتضائه ، وأما الحصاد والجداد فلا خلاف بينهم في جواز المجاعلة فيه بجزء منه بأن يقول : جد من نخلي ما شئت أو احصد من زرعي ما شئت ، ولك من كل ما تحصده أو تجده ثلثه مثلا ; لأنه لا يلزم واحدا منهما . ا هـ . " ق " . ( تنبيه )

" غ " ظاهر كلام المصنف أن الشرط قاصر على الجاعل دون المجعول له ، وليس كذلك ، إذا لا يصح عقد الجعل إلا من الرشيد أو من المحجور بإذن وليه وقد تقدمت النصوص بهذا ، والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث