الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 691 ] سورة "المسد"

بسم الله الرحمن الرحيم

تبت يدا أبي لهب وتب

1 - تبت يدا أبي لهب ؛ "التباب": الهلاك؛ ومنه قولهم: "أشابة أم تابة؟"؛ أي: هالكة من الهرم؛ والمعنى: هلكت يداه؛ لأنه - فيما يروى - أخذ حجرا ليرمي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وتب ؛ وهلك كله؛ أو جعلت يداه هالكتين؛ والمراد: هلاك جملته؛ كقوله: بما قدمت يداك ؛ ومعنى "وتب": وكان ذلك؛ وحصل؛ كقوله:

جزاني جزاه الله شر جزائه . . . جزاء الكلاب العاويات وقد فعل

وقد دلت عليه قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه -: "وقد تب"؛ روي أنه لما نزل وأنذر عشيرتك الأقربين ؛ رقى الصفا؛ وقال: "يا صباحاه"؛ فاستجمع إليه الناس من كل أوب؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -: "يا بني عبد المطلب؛ يا بني فهر؛ إن أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلا؛ أكنتم مصدقي؟"؛ قالوا: نعم؛ قال: "فإني نذير لكم بين يدي الساعة"؛ فقال أبو لهب : تبا لك؛ ألهذا دعوتنا؟! فنزلت؛ وإنما كناه [ ص: 692 ] - والتكنية تكرمة - لاشتهاره بها؛ دون الاسم؛ أو لكراهة اسمه؛ فاسمه " عبد العزى "؛ أو لأن مآله إلى نار ذات لهب؛ فوافقت حاله كنيته؛ "أبي لهب"؛ "مكي" .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث