الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ثم شرع يتكلم على مسائل العول والعول بفتح العين المهملة وسكون الواو زيادة في السهام ونقص في الأنصباء وهو لا يدخل في جميع الأصول المتقدمة بل قد يدخل في ثلاثة منها وهي الستة وضعفها وضعف ضعفها فقال ( وإن ) ( زادت الفروض ) أي سهام الورثة على أصل المسألة ( أعيلت ) الفروض أي زيد فيها بأن تجعل الفريضة بقدر السهام فيدخل النقص على كل واحد من أرباب الفروض كأن تكون المسألة من ستة وفيها نصف ونصف وسدس كزوج وأخت شقيقة وأخت لأم فظاهر أن النصف والنصف يستغرقان الستة فيزداد عليها بمثل سدسها فتنتهي إلى سبعة أسهم كما يأتي بيانه ، وهذا العول أول ما ظهر في زمن عمر ووافقه الناس عليه إلا ابن عباس فإنه أظهر فيه الخلاف بعد وفاة عمر فلم يقل به ثم أجمعت الأمة عليه ولم يأخذ بقول ابن عباس رضي الله عنهما إلا من لم يعتد به ، .

وإذا أردت معرفة العائل من الأصول السبعة المتقدم ذكرها ( فالعائل ) منها ثلاثة فقط الأول ( الستة ) تعول أربعة عولات على توالي الأعداد ( لسبعة ) بمثل سدسها كزوج وأختين شقيقتين أو لأب للزوج النصف ثلاثة وللأختين الثلثان أربعة ( ولثمانية ) بمثل ثلثها كمن ذكر مع أم للزوج النصف ثلاثة وللأختين أربعة وللأم السدس واحد ( ولتسعة ) بمثل نصفها [ ص: 472 ] كمن ذكر مع أخ لأم ( ولعشرة ) بمثل ثلثيها كمن ذكر مع إخوة لأم وكأم الفروخ بالخاء المعجمة أم وزوج ، وإخوة لأم وأختان لغيرها سميت بذلك لكثرة عولها قال الشارح ولا يمكن أن تعول الستة لثمانية فأكثر إلا والميت امرأة أي .

وأما العائلة لسبعة فقد يكون الميت ذكرا كأم وأختين شقيقتين ، وإخوة لأم ( و ) الثاني ( الاثنا عشر ) تعول ثلاث عولات إفرادا إلى سبعة عشر فتعول ( لثلاثة عشر ) بمثل نصف سدسها كزوجة وأم وأختين لغير أم ( وخمسة عشر ) بمثل ربعها كمن ذكر مع أخ لأم ( وسبعة عشر ) بمثل ربعها وسدسها كزوجة وأم وولديها وأخت شقيقة وأخت لأب قال التتائي ولا يمكن أن تعول لها إلا والميت ذكر ومن أمثلتها أم الأرامل وتسمى أيضا بأم الفروج بالجيم وبالدينارية الصغرى وهي ثلاث زوجات وجدتان ، وأربع أخوات لأم وثمان أخوات لأب والتركة سبعة عشر دينارا لكل واحدة دينار .

وأما الدينارية الكبرى فأصلها من أربعة وعشرين وليس فيها عول وهي زوجة وابنتان وأم واثنا عشر أخا وأختا والمتروك ستمائة دينار للبنتين الثلثان ستة عشر من أربعة وعشرين وللزوجة الثمن ثلاثة وللأم السدس أربعة يفضل واحد على خمسة وعشرين رأسا عدد رءوس الإخوة مع الأخت فتضرب الخمسة والعشرين في أصل المسألة أربعة وعشرين بستمائة عدد الدنانير للبنتين أربعمائة ; لأن لهما من أصل المسألة ستة عشر مضروبة في خمسة وعشرين وللأم مائة من ضرب أربعة في خمسة وعشرين وللاثني عشر أخا مع الأخت خمسة وعشرون من ضرب واحد فيها وللزوجة خمسة وسبعون من ضرب ثلاثة فيها ، قيل جاءت الأخت إلى علي رضي الله عنه وقالت له مات أخي عن ستمائة دينار فلم أعط منها إلا دينارا واحدا فقال لها لعل أخاك ترك زوجة وبنتين وأما واثنى عشر أخا ، وأنت فقالت نعم فقال معك حقك الذي يخصك ( و ) الثالث ( الأربعة والعشرون ) تعول عولة واحدة بمثل ثمنها ( لسبعة وعشرين ) ولا يمكن أن تعول لها إلا والميت ذكر هو زوج ولذا قال ( زوجة ، وأبوان وابنتان وهي المنبرية ) بكسر الميم سميت بذلك ( لقول علي ) رضي الله عنه وهو على المنبر وكان حقه زيادة ذلك لبيان النسبة ( صار ثمنها تسعا ) أي صار ما كان ثمنا تسعا بزيادته على أصلها فالثلاثة التي كانت ثمنا بالنسبة للأربعة والعشرين لما زيدت عليها صارت تسعا للسبعة والعشرين ، للزوجة الثمن ثلاثة وللبنتين الثلثان ستة عشر ولكل واحد من الأبوين السدس أربعة ، وإذا صار الثمن تسعا نقص كل وارث تسع ما بيده وكذا يقال في كل فريضة تعول فيقال في الست إذا عالت لسبعة عالت بمثل سدسها فصار سبعا فيكون قد نقص كل وارث سبع ما بيده وهكذا ، وقد بين العلامة الأجهوري الأمرين أي نسبة ما يعول إلى الفريضة وما نقصه كل وارث بقوله :

وعلمك قدر النص من كل وارث بنسبة عول للفريضة عائله     ومقدار ما عالت بنسبته لها
بلا عولها فارحم بفضلك قائله

.

التالي السابق


( قوله : أعيلت الفروض ) لعل الأولى أعيلت المسألة أو أنه أراد بالفروض المسائل فالمراد بالفروض الأولى غير الثانية ; لأن المسألة يقال فيها فريضة كما أن النصيب المقدر لوارث يقال له فرض وفريضة تأمل ( قوله : بأن تجعل الفريضة بقدر السهام ) أي بأن تجعل المسألة بقدر السهام كلها ( قوله : فتنتهي إلى سبعة أسهم ) أي وحينئذ فينقص كل واحد من الورثة سبع ما يستحقه ( قوله : أول ما ظهر في زمن عمر ) الذي في العصنوني عن ابن يونس أن المسألة التي نزلت في زمن عمر امرأة تركت زوجا وأختا لغير أم ، وأخا لأم والذي في عبق أن المسألة التي نزلت في زمن عمر زوج وأختان لغير أم فلما سئل عمر عنها قال لا أدري من أخره الكتاب فأؤخره ، ولا من قدمه فأقدمه ، ولكن قد رأيت رأيا فإن يكن صوابا فمن الله ، وإن يكن خطأ فمن عمر ، وهو أن يدخل الضرر على جميعهم وينقص كل واحد من سهمه ويقال إن الذي أشار عليه بذلك العباس أولا وقيل علي وقيل زيد وقيل إنه لما سئل عنها جمع جمعا من الصحابة وقال لهم فرض الله للزوج النصف ، وللأختين الثلثان فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما ، وإن بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقه فأشيروا علي فأشار العباس بالعول ، وقال أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم ، ولرجل عليه ثلاثة ، ولرجل عليه أربعة أليس يجعل المال سبعة أجزاء ؟ فأخذت الصحابة بقوله .

( قوله : فلم يقل به ) قد علل ابن عباس عدم إظهار مخالفته لعمر في زمنه بأن عمر كان رجلا مهابا وقال لو أن عمر نظر فيمن قدمه الكتاب فقدمه أو أخره فأخره لما عالت فريضة قيل ، وكيف تصنع قال ينظر أسوأ الورثة حالا ، وأكثرهم تغيرا فيدخل عليه الضرر يريد فيسقط سهمه أو من سهمه ما زاد على سهام المسألة قال ابن يونس ومراده بأسوأ الورثة حالا ، وأكثرهم تغيرا البنات والأخوات لا الزوج في مسألة عمر ونحوه الأم والجدة وولد الأم ( قوله : ثم أجمعت الأمة عليه ) أي على قول عمر بالعول ( قوله : كمن ذكر ) أي زوج وأختين شقيقتين أو لأب وأم مع [ ص: 472 ] أخ لأم فللزوج النصف ثلاثة ، وللأختين الشقيقتين أو لأب الثلثان أربعة ، وللأم السدس واحد ، وكذلك الأخ للأم له السدس واحد فهذه تسعة أسهم .

( قوله : كمن ذكر ) أي زوج وأختين لغير أم وأم مع إخوة لأم فللزوج النصف ثلاثة ، وللأختين لغير الأم الثلثان أربعة ، وللأم السدس واحد ، وللإخوة للأم الثلث اثنان فهذه عشرة أسهم ( قوله : وكأم الفروخ إلخ ) المسمى بهذا الاسم هو الفريضة العائلة لعشرة مطلقا لا هذا المثال الذي ذكره الشارح فقط كما يوهمه لفظه . ا هـ . بن ثم إن ظاهر قوله ، وكأم الفروخ أم وزوج إلخ يوهم أن هذا مغاير لما قبله ، وهو قوله : كمن ذكر مع إخوة لأم ، وليس كذلك بل هو عينه فكان الأولى أن يقول بعد قوله ، ولعشرة وتسمى المسألة حينئذ أم الفروخ كمن ذكر مع إخوة لأم ( قوله : فقد يكون الميت ذكرا ) أي ويكون أنثى كالمثال الذي تقدم للشارح ( قوله : ولا يمكن أن تعول ) أي الاثنا عشر وقوله لها أي للسبعة عشر إلا والميت ذكر أي ، وأما عولها لثلاثة عشر أو الخمسة عشر فقد يكون الميت ذكرا وقد يكون أنثى ( قوله : وتسمى أيضا بأم الفروج ) سميت بذلك لكون النساء ورثن فيها خاصة دون الرجال وفيها يقول الشاعر :

ألم تسمع ، وأنت بأرض مصر     بذكر فريضة في المسلمينا
بسبع ثم عشر من إناث     فخرت بهن عند الفارضينا
فقد حزن الوراثة قسم حق     سواء في الحقوق الوارثينا

( قوله : ولا يمكن أن تعول لها إلا والميت ذكر ) بل لا تكون الفريضة من أربعة وعشرين إلا والميت ذكر لوجود الثمن .

( قوله : لبيان النسبة ) أي ; لأن ترك ذلك يوهم أن تسميتها منبرية لوجود قول علي ، وليس كذلك ( قوله : صار ما كان ثمنا ) أي بالنسبة للأربعة والعشرين ، وهو الثلاثة ( قوله : فصار ) أي ما عالت به سبعا ( قوله : وهكذا ) أي فيقال إذا عالت لثمانية إنها عالت [ ص: 473 ] بمثل ثلثها ونقص من نصيب كل وارث بالعول ربعه وفيما إذا عالت لتسعة أنها عالت بمثل نصفها ونقصت من نصيب كل وارث ثلثه فيما إذا عالت لعشرة أنها عالت بمثل ثلثيها ونقص من نصيب كل وارث خمسا

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث