الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ولما فرغ من بيان الفروض ومن يرث بها ومن لا يرث ومن يرث بالتعصيب أو به وبالفرض ومن يحجب ومن لا يحجب ومن تصحيح المسائل وما يتعلق بذلك كله شرع في الكلام على المناسخة مأخوذة من النسخ وهو لغة الإزالة والنقل وهذا اللفظ يستعمله الفراض في الفريضة التي فيها ميتان فأكثر واحد بعد واحد قبل قسم تركة الأول ، وأشار المصنف إلى أنها ثلاثة أقسام الأول ما لا يحتاج فيه إلى عمل بأن تكون ورثة الثاني بقية الأولين ، وإليه أشار بقوله ( وإن ) ( مات بعض ) من الورثة ( قبل القسمة ) لتركة الميت الأول ( وورثه الباقون ) بالوجه الذي ورثوا به الأول ( كثلاثة بنين ) أو بنات [ ص: 480 ] ( مات أحدهم ) قبل القسمة ولا وارث للميت الأول غير الباقين فالميت الثاني كالعدم وكأنه لم يكن ولا عمل فيها فتقسم تركة أبيهم على الولدين الباقيين وكذا لو مات ثالث ورابع كانت ورثة الأول هم ورثة الثاني والثالث والرابع ، وإرثهم بمعنى واحد أي بعصوبة كثلاثة إخوة أشقاء ، وأربع أخوات شقائق مات أحد الإخوة ثم آخر ثم أخت ثم أخرى فإن التركة تقسم بين الأخ الباقي والأختين الباقيتين للذكر مثل حظ الأنثيين وقولنا بالوجه الذي ورثوا به احترازا عمن ماتت عن ثلاثة بنين من آباء مختلفة ثم مات أحدهم عن أخويه لأمه فإنه ، وإن ورثه الباقون لكن ليس بالوجه الذي ورثوا به أمهم ; لأنهم ورثوها بالتعصيب والباقي يرث أخاه بالفرض وهو السدس أو الثلث فلا يقال موت الثاني كالعدم ، وأشار للقسم الثاني وهو أن يكون في الورثة وارث فقط من الأول بقوله عاطفا على الباقين لا على أحدهم ( أو ) ورثه ( بعض ) من الباقين والبعض الآخر لم يرثه في الثانية ومثل للبعض غير الوارث بقوله ( كزوج معهم ) أي مع الباقين بأن ماتت زوجته عنه وعن أبنائها الثلاثة من غيره ، و ( ليس ) الزوج ( أباهم ) وكذا عكسه بأن مات زوج عن زوجته وعن ثلاثة أولاد من غيرها ثم مات أحد البنين عن أخويه في المسألتين ( فكالعدم ) وكأنها في الأولى ماتت عن زوج واثنين وكأنها في الثانية مات عن زوجة وابنين إذ للزوج الربع وللزوجة الثمن على كل حال ، واحترز بقوله ليس أباهم عما إذا كان أباهم فإنه يرثه دون أخويه فتخرج المسألة عما ذكر وتدخل في قوله وإلا إلخ .

وأشار للقسم الثالث وهو أن لا يكون الوارث في الثانية واحدا من النوعين المتقدمين وهو الذي يحتاج فيه إلى العمل بقوله ( وإلا ) يرثه الباقون ولا بعض منهم بأن خلف الثاني ورثة غير ورثة الأول أو هم ولكن اختلف قدر استحقاقهم ( صحح ) المسألة ( الأولى ) وخذ منها سهام الميت الثاني ( ثم ) صحح ( الثانية ) واقسم سهام الميت الثاني من الأولى على ورثته ( فإن انقسم نصيب الثاني على ورثته كابن وبنت ) ورثا أباهما المسألة من ثلاثة للابن سهمان وللبنت سهم ( مات ) الابن ( ويترك أختا ) هي أخته المذكورة ( وعاصبا ) كعم ( صحتا ) أي الأولى والثانية ; لأن الأولى من ثلاثة كما تقدم للابن اثنان والثانية من اثنين مات [ ص: 481 ] عنهما وهما منقسمان على فريضته للأخت واحد وللعاصب الثاني وكذا لو مات الابن عن ابنين والبنت عن ابن ( وإلا ) ينقسم نصيب الميت الثاني على ورثته ( وفق بين نصيبه ) أي الميت الثاني ( و ) بين ( ما صحت منه مسألته واضرب وفق الثانية في ) كل المسألة ( الأولى ) فما اجتمع فمنه تصح ( كابنين وابنتين مات أحدهما ) أي الابنين قبل القسم ( وترك زوجة وبنتا وثلاثة بني ابن ) .

المسألة الأولى من ستة لكل ابن سهمان ولكل بنت سهم والثانية من ثمانية للزوجة الثمن واحد من ثمانية وللبنت النصف أربعة ولكل ابن ابن سهم فللابن الميت من الأولى سهمان وفريضته من ثمانية متوافقان بالنصف فتضرب نصف فريضته أربعة في الفريضة الأولى ستة بأربعة وعشرين ومنها تصح ثم يقال ( فمن له شيء في الأولى ضرب له في وفق الثانية ) وهو أربعة ( ومن له شيء من الثانية ففي وفق سهام الثاني ) أي أخذه مضروبا في وفق سهام مورثه الذي هو الميت الثاني وهو واحد فللابن الحي من الأولى اثنان مضروبان في أربعة بثمانية ولكل بنت واحد في أربعة بأربعة وللزوجة من الثانية واحد مضروب في وفق سهام مورثها وهو واحد بواحد ، وكذا كل واحد من أبناء الابن الثلاثة وللبنت من الثانية أربعة في واحد بأربعة فقد تمت الأربعة والعشرون هذا إن توافقا .

( وإن لم يتوافقا ) أي لم توافق سهام الميت الثاني فريضته بل تباينا فهو حينئذ كصنف باينته سهامه ( ضربت ما صحت منه مسألته ) أي الميت الثاني ( فيما صحت منه ) الأولى ( كموت أحدهما ) أي الابنين المذكورين في المسألة السابقة ( عن ابن وبنت ) فالفريضة الأولى من ستة والثانية من ثلاثة وللميت الثاني من الأولى اثنان مباينان لفريضته فتضرب ثلاثة مجموع سهام الثانية في ستة مجموع سهام الأولى بثمانية عشر ومنها تصح ثم تقول من له شيء من الأولى أخذه مضروبا في كل الثانية ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبا في جميع سهام مورثه فللابن الحي من الأولى اثنان مضروبان في جميع الثانية وهي ثلاثة بستة ولكل من البنتين في الأولى سهم مضروب في ثلاثة سهام الثانية بثلاثة وللابن من الثانية سهمان مضروبان في اثنين سهام مورثه بأربعة وللبنت واحد في الاثنين باثنين فقد تمت الثمانية عشر ، والحاصل أن النظر إنما هو بين سهام الميت الثاني من الأولى وبين مسألته بالتوافق والتباين فإن كان بينهما موافقة ضربت وفق الثانية في جميع الأولى ، وإن كان بينهما تباين ضربت جميع الثانية في جميع الأولى ثم تقول في التوافق ما قال المصنف من له شيء من الأولى أخذه مضروبا في وفق الثانية ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبا في وفق سهام مورثه وتقول في التباين من له شيء من الأولى أخذه مضروبا في كل الثانية ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبا في كل سهام مورثه . قال في التوضيح : وهذا إنما هو إذا كانت التركة عقارا أو عروضا مقومة ، وأما إذا كانت عينا أو مثليا فلا عمل ويقسم ما حصل للميت الثاني على فريضته أي ورثته . ا هـ . أي فلا حاجة للعمل المذكور لسهولة القسم بدونه .

التالي السابق


( قوله : ومن يرث بها إلى آخره ) عطف على الفروض وقوله ومن يرث بالتعصيب عطف على بيان الفروض ( قوله : وهذا اللفظ ) أي لفظ المناسخة ( قوله : واحد ) أي مات واحد بعد واحد واحترز بذلك عما لو ماتوا بفور واحد بهدم أو غرق فلا تسمى مناسخة واحترز بقوله قبل قسم التركة الأول عما لو مات الثاني بعد قسمة تركة الأول فإنه ليس من المناسخة ; لأن هذا الثاني مستقل بنفسه من غير نظر لمن مات قبله ( قوله : قبل قسم تركة الأول ) أي ، ولما كانت مسألة الميت الأول قد انتقل حكمها لمسألة الميت الثاني سميت بذلك ( قوله : وإن مات بعض من الورثة ) أي المستحقين لمال الميت الأول ( قوله : قبل القسمة ) أي قبل قسمة تركة أبيهم ( قوله : وورثه الباقون ) أي من ورثة الأول ( قوله : بالوجه إلخ ) أي بأن كان إرثهم لكل من الميت الأول والثاني بالتعصيب فقط أو بالفرض فقط ( قوله : أو بنات ) هذا ظاهر على القول بالرد حيث لا عاصب أو المراد ثلاث بنات وعاصب [ ص: 480 ] قوله : ولا وارث ) الأحسن ، ولا وارث للميت الثاني غير الباقين من ورثة الأول ( قوله : على الولدين الباقيين ) أي ، وكان الأول مات عن ولدين فتكون المسألة من اثنين لكل واحد من الابنين نصفها ( قوله : فإن التركة تقسم بين الأخ الباقي والأختين الباقيتين إلخ ) أي وتكون المسألة من أربعة عدد رءوسهم للأخ سهمان ، ولكل أخت سهم ( قوله : احترازا عمن ماتت عن ثلاثة بنين إلخ ) فيه نظر بل هذا خارج بقول المصنف وورثه الباقون ; لأن الميت الثاني في هذا المثال ورثه غير الباقين لعدم حصر الإرث في الأخوين للأم ، وإنما يحترز بالقيد المذكور عما لو انحصر إرث الميت الثاني في بقية ورثة الميت الأول لكن اختلف قدر الاستحقاق كميتة عن أم وزوج وأخت لأب وأخت شقيقة ثم نكح الزوج الشقيقة وماتت عنهم أصلهما من ستة ويعولان معا لثمانية ويصحان من أربعة وستين لمباينة سهام الثاني لمسألته ومن له شيء من الأولى أخذه مضروبا في الثانية ومن له شيء في الثانية أخذه مضروبا في سهام الثاني .

( قوله : فلا يقال موت الثاني كالعدم ) أي بحيث يأخذ من بقي تركة الأول كلها بل يأخذون من تركة الأول ثلثيها ومن حظ من مات ثلثه ، والباقي لوارثه إن كان ، وإلا فلبيت المال وحينئذ فيجعل لكل من الميتين مسألة على حدتها فمسألة الميت الأول من ثلاثة عدد رءوس الأبناء الثلاثة لكل ابن سهم ومسألة الميت الثاني من ثلاثة مخرج فرض الأخوين للأم وتصح من ستة لكل أخ سهم والسهام الأربعة الباقية لبيت المال وتصحان من ثمانية عشر للمباينة بين سهام الميت الثاني من الأولى ومسألته فللابنين من الأولى سهمان مضروبان فيما صحت منه الثانية باثني عشر ، ولهما من الثانية سهمان في سهم باثنين ، ولبيت المال من الثانية أربعة في سهم بأربعة ( قوله : وارث فقط من الأولى ) أي وبقيتهم ورثة للأول والثاني معا ( قوله : أو ورثه ) أي الميت الثاني وقوله بعض من الباقين أي الذين ورثوا الأول ( قوله : فكالعدم ) أي فالميت الثاني ، وهو أحد البنين كالعدم ( قوله : وكأنه في الثانية ) أي في المسألة الثانية ، وهي ما إذا مات الزوج عن زوجته وعن ثلاث بنين من غيرها ثم مات أحد البنين عن أخويه .

( قوله : إذ للزوج الربع ) أي من زوجته وما بقي فلأولادها الثلاث إن لم يمت منهم أحد أو لمن بقي من إخوة ولدها الميت إن مات منهم أحد من غير احتياج لعمل مسألة أخرى فقوله إذ للزوج إلخ علة لقول المصنف فكالعدم ( قوله : على كل حال ) أي مات أحد الأولاد أو بقي حيا ( قوله : فتخرج المسألة عما ذكر ) أي من موضوع القسم الثاني ، وهو أن يكون من الورثة واحد فقط من الورثة الأول وباقيهم من ورثة الأول والثاني ( قوله : وتدخل في قوله ، وإلا إلخ ) فإذا ماتت عن زوجها وعن ثلاثة أبناء منه ثم مات أحد الأبناء الثلاثة عن أبيه وعن أخويه فالمسألة الأولى من أربعة للزوج الربع واحد ، ولكل ابن سهم وما تركه الميت الثاني يأخذه الأب الذي هو زوج في الأولى ، ولا شيء للأخوين لحجبهما بالأب ( قوله : من النوعين إلخ ) أي ، وهما أن يرثه الباقون أو بعضهم ( قوله : وإلا يرثه ) أي الميت الثاني وقوله الباقون أي من ورثة الأول ( قوله : ولا بعض منهم ) أي من الباقين ( قوله : صحتا ) أي مما تصح منه الأولى وحينئذ فتقسم سهام الميت الثاني من المسألة الأولى على ورثته [ ص: 481 ] فيكون للبنت سهمان من الأولى والثانية ، وللعاصب سهم ( قوله : وكذا لو مات الابن عن ابنين والبنت عن ابن ) أي فتصح المسألتان مما صحت منه الأولى ، وهو ثلاثة لابني الابن سهمان ، ولابن البنت سهم ( قوله : فمنه تصح ) أي المناسخة أو المسألتان ( قوله : كابنين ) أي كميت مات عن ابنين إلخ فلا بد من هذا حتى تتحقق المناسخة

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث