الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 236 ] باب طول القراءة وقصرها

قال الشافعي رحمه الله تعالى : " وأحب أن يقرأ في الصبح مع أم القرآن بطوال المفصل ، وفي الظهر شبيها بقراءة الصبح وفي العصر نحوا مما يقرؤه في العشاء ، وأحب أن يقرأ في العشاء بسورة الجمعة و " إذا جاءك المنافقون " ، وما أشبهها في الطول ، وفي المغرب بالعاديات وما أشبهها " .

قال الماوردي : قد ذكرنا أن قراءة السورة بعد الفاتحة سنة في الأوليين ، وفي الأخريين على أحد القولين ، فإذا كان كذلك فالاختيار له أن يقرأ في الصبح بطوال المفصل .

" الطور " و " الذاريات " ، و " قاف " و " المرسلات " ، وما أشبه ذلك ؟ فقد روى سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ فيها بالواقعة .

وروي أنه صلى الله عليه وسلم قرأ بسورة قاف .

وروي أنه صلى الله عليه وسلم قرأ بالمرسلات .

وروى قطبة بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصبح بسورة " قد أفلح المؤمنون " ، فلما بلغ إلى قصة موسى ، وعيسى أخذ برسغيه فركع لأن وقت الصبح متسع ، فاحتيج فيه إلى سور طوال ليدرك الناس الصلاة ، فأما الظهر فيقرأ فيها قريبا مما هو في الصبح لكن دونه في الطول قليلا .

فقد روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر فسجد فيها فقدرنا ترك السجدة .

[ ص: 237 ] قال الشافعي : وروى عبد الله بن بريدة ، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر " إذا السماء انشقت " ونحوها فأما العصر فيختار أن يقرأ فيها بأوسط المفصل على نحو مما يقرأ في عشاء الآخرة .

فقد روي عن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري ، رحمه الله ، أن يقرأ في الظهر بطوال المفصل ، وفى العصر بأوسطها .

فأما المغرب فيختار أن يقرأ فيها بقصار المفصل ، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بالعاديات ، ولأن وقتها أضيق الأوقات فلذلك اختصت بقصار السور .

فأما عشاء الآخرة فيختار فيها أوسط المفصل نحو سورة الجمعة ، وإذا جاءك المنافقون وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في صلاة العشاء من ليلة الجمعة بسورة الجمعة .

وروي أنه صلى الله عليه وسلم قرأ فيها بالشمس وضحاها ، والليل إذا يغشى .

وهذا كله على طريق الاختيار وكيف ما قرأ جاز ، وكذلك لو قرأ أواخر السور الطوال جاز .

وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في المغرب بسورة الأعراف فمن أصحابنا من قال : قرأ جميع السورة ومنهم من قال بالآي التي فيها ذكر الأعراف ، والله تعالى أعلم بالصواب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث