الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان أحكام الدماء والقصاص وما يتعلق بذلك

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 576 ] وفي الشريك القريب معهما قولان ; لا بين أب وابنه ، إلا بكهبة إلا أن يطول معهما [ ص: 577 ] ما تهلك البينات ، وينقطع العلم ، وإنما تفترق الدار من غيرها في الأجنبي ، ففي الدابة وأمة الخدمة السنتان ، ويزاد في عبد وعرض .

[ ص: 3 ]

التالي السابق


[ ص: 3 ] باب ) في بيان أحكام الدماء والقصاص وما يتعلق بذلك

البساطي هذا باب متسع ، فينبغي الالتفات إليه ، إذ لا شك أن حفظ النفس مجمع عليه ، بل هو من الخمس المجمع عليها في كل ملة . ابن عرفة نقل الأصوليون إجماع الملل على وجوب حفظ الأديان والنفوس والعقول والأعراض والأموال ، وذكر بعضهم الأنساب بدل الأموال ، ولا شك أن قتل المسلم عمدا عدوانا كبيرة ليس بعد الكفر أعظم منها ، وفي قبول توبته وعدمه خلاف بين الصحابة ومن بعدهم .

ابن رشد اختلف السلف ومن بعدهم في قبول توبة القاتل عمدا عدوانا وإنفاذ الوعيد عليه على قولين ، فمنهم من ذهب إلى أنه لا توبة له ، وأن الوعيد لا حق به لا محالة ، ومنهم من ذهب إلى أنه في المشيئة ، وأن توبته مقبولة ، وأما من قال إنه مخلد في النار أبدا ، فقد أخطأ وخالف السنة ، لأن قتله لا يحبط إيمانه ، ولا صالح أعماله ، لأن السيئات لا تبطل الحسنات وأخذ الأول من قول الإمام مالك " رضي الله عنه " لا تجوز إمامته ، ورده ابن عرفة بأن قبول التوبة أمر باطن ، وموجب نصب الإمامة أمر ظاهر ، فلا يلزم من منع إمامته الجزم بعدم قبول توبته ، ونصه ابن رشد عمد قتل المسلم عدوانا كبيرة ليس بعد الكفر أعظم منه ، وفي قبول التوبة منه وإنفاذ وعيده مذهبا الصحابة ومن بعدهم ، وإلى الثاني ذهب مالك " رضي الله عنه " لقوله لا تجوز إمامته .

قلت لا يلزم منه عدم قبول توبته لعدم رفع سابق جرأته وقبول التوبة أمر باطن ، وموجب نصب الإمام أمر ظاهر ، وأخذ الأول من قول مالك " رضي الله عنه " ليكثر العمل [ ص: 4 ] الصالح والصدقة والجهاد والحج في سماع عيسى قول مالك " رضي الله عنه " ليكثر العمل الصالح والصدقة والجهاد ، ويلزم الثفور من تعذر منه القود دليل رجائه قبول توبته خلاف قوله لا تجوز إمامته والقول بتخليده خلاف السنة ، ومن توبته عرض نفسه على ولي المقتول قودا أو دية ، وإن فعل القاتل عمدا عدوانا قصاصا فقيل قتله كفارة له لقوله صلى الله عليه وسلم { الحدود كفارات لأهلها } ، وقيل ليس بكفارة لأن المقتول لا ينتفع بقتل قاتله ، وإنما منفعته للأحياء زجرا وتشفيا ، والمراد بالحديث حقوق الله تعالى المحضة .

( فائدتان )

الأولى : سئل عن قوله تعالى { من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا } ، بأن التشبيه في الكلام العربي بين المتقاربين جدا وقتل جميع الناس بعيد جدا من قتل النفس الواحدة وكذلك الإحياء . وأجيب بأن المراد بالنفس إمام مسقط أو حاكم عدل أو ولي ترجى بركته العامة ، أو عالم شرعي ينفع المسلمين بعلمه أو نبي أو رسول فلعموم مفسدة قتله كان قتله كقتل كل من كان ينتفع به وهم المراد بالناس جميعا .

الثانية : قوله تعالى { ولكم في القصاص حياة } ، قيل الخطاب فيه للورثة لأنهم إذا اقتصوا فقد سلموا وحيوا بدفع شر القاتل عنهم الذي صار عدوهم .

وقيل للقاتلين لأنهم إذا اقتص منهم محي الإثم عنهم فيحيون حياة معنوية . وقيل للناس وفي الكلام حذف والأصل ولكم في مشروعية القصاص حياة لأن الشخص إذا علم أنه يقتص منه يكف نفسه عن القتل فيحيا هو ومن أراد قتله . وقيل لا حذف والقصاص نفسه فيه الحيازة للجاني بسلامته من الإثم ولغيره بدفع شر الجاني والقصاص إما من نفس وإما من طرف .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث