الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما ينبغي للحاكم أن يعلمه من الذي له القسامة وكيف يقسم

[ ص: 32 ] باب ما ينبغي للحاكم أن يعلمه من الذي له القسامة وكيف يقسم

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وينبغي أن يقول له : من قتل صاحبك ؟ فإن قال : فلان . قال : وحده ؟ فإن قال : نعم . قال : عمدا أو خطأ ؟ فإن قال : عمدا . سأله : وما العمد ؟ فإن وصف ما في مثله القصاص أحلف على ذلك ، وإن وصف من العمد ما لا يجب فيه القصاص لم يحلفه عليه . والعمد في ماله والخطأ على عاقلته في ثلاث سنين . فإن قال : قتله فلان ونفر معه ، لم يحلفه حتى يسمي النفر أو عددهم إن لم يعرفهم " . قال الماوردي : وهذا كما قال ، إنما يسمع الحاكم الدعوى للحكم بها ، وليس يسمعها ليعلم قول المدعي فيها ، والحكم لا يجوز إلا بمعلوم مقدر لمعين على معين . فكذلك لا تسمع الدعوى إلا هكذا : ليصح له الحكم فيها . فإذا ادعى رجل عند الحاكم قتل أب له أو أخ ، سأله الحاكم عن قاتله لتتوجه الدعوى على معين يصح سؤاله عنها ، فإذا قال : قتله فلان . سأله : هل قتله وحده أو مع غيره ؛ لأن حكم الانفراد في القتل مخالف لحكم الاشتراك فيه . وله حالتان :

أحدهما : أن يفرده بالقتل .

والحالة الثانية : أن يجعله فيه شريكا لغيره ، فإن أفرده بالقتل ، فقال : قتله وحده . سأله عن القتل هل كان عمدا أو خطأ ؛ لأن حكم العمد مخالف لحكم الخطأ . وله حالتان :

أحدهما : أن يدعي العمد .

والثانية : أن يدعي الخطأ ، فإن قال : قتله عمدا سأله عن العمد : لأنه قد يتصور قتل العمد فيما ليس بعمد : لاختلاف الفقهاء فيما يوجب القود من العمد ، وله حالتان :

إحداهما : أن يصفه بما يكون عمدا .

والثانية : أن يصفه بما لا يكون عمدا . فإن وصفه بما يكون عمدا فقد كملت حينئذ الدعوى ، وجاز للحاكم سؤال المدعى عليه عنها . وكمالها بهذه الشروط الأربعة تعين المدعى عليه . ثم ذكر الانفراد والاشتراك ، ثم ذكر العمد أو الخطأ ، ثم صفته بما يكون [ ص: 33 ] عمدا أو خطأ . فإذا سأل المدعى عليه وهو منفرد في قتل عمد ، فله حالتان :

أحدهما : أن يقر بالقتل .

والحالة الثانية : أن ينكر ، فإن أقر بالقتل وجب عليه القود ، سواء كان مع الدعوى لوث أو لم يكن . فإن عفى الولي عن القود وجبت له الدية المغلظة حالة في مال القاتل .

وإن أنكر القتل ، فللدعوى حالتان :

أحدهما : أن يقترن بها لوث ، فيحكم للمدعي فيها بالقسامة في التبدية بالمدعي وإحلافه خمسين يمينا ، فإذا أقسم بها ، فهل يشاط بها الدم ويقتص بها من المدعى عليه أم لا ؟ على قولين مضيا : القديم منهما : يشاط بها الدم فورا . والجديد منهما : أنه لا قود ، وتجب الدية المغلظة حالة في مال المدعى عليه .

والحالة الثانية : أن لا يكون مع الدعوى لوث فلا قسامة فيها ، ويكون القول قول المدعى عليه مع يمينه ، وهل تغلظ بالعدد ؟ على ما قدمناه من القولين . فإن حلف برئ من القود والدية ، وإن نكل ردت اليمين على المدعي ، وهل تغلظ بالعدد ؟ على ما مضى من القولين . فإن حلف حكم له بالقود إن شاء ، وإن عفا فالدية ، وإن نكل فلا شيء له من قود ولا دية ، وبرئ المدعى عليه من الدعوى إلا أن تكون بينة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث