الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

الأول ( النية ) لما مر في الوضوء ، وهي فعل قلبي إذ حقيقتها القصد بالقلب ، فالقلب محلها فلا يجب النطق بها كما سيأتي ، ولأنها واجبة في بعض الصلاة وهو أولها لا في جميعها ، فكانت ركنا كالتكبير والركوع وغيرهما . وقيل هي شرط إذ الركن ما كان داخل الماهية وبفراغ النية يدخل في الصلاة ، وجوابه أنا نتبين بفراغها دخوله فيها بأولها ، وفائدة الخلاف فيمن افتتح النية مع مقارنة مانع من نجاسة أو استدبار مثلا وتمت ولا مانع . فإن قيل : هي شرط صحة أو ركن فلا كذا ، قيل : والأوجه عدم صحتها مطلقا . قال الرافعي : ولأنها تتعلق بالصلاة فتكون خارجة عنها ، وإلا لتعلقت بنفسها أو افتقرت إلى نية أخرى ، قال : والأظهر عند الأكثرين ركنيتها ، ولا يبعد أن تكون من الصلاة ، وتتعلق بما عداها من الأركان : أي لا بنفسها أيضا ، ولا تفتقر إلى نية . ولك أن تقول : يجوز تعلقها بنفسها أيضا كما قال المتكلمون كل صفة تتعلق ولا تؤثر يجوز تعلقها بنفسها وبغيرها كالعلم والنية ، وإنما لم تفتقر إلى نية لأنها شاملة لجميع الصلاة فتحصل نفسها وغيرها كشاة من أربعين فإنها تزكي نفسها وغيرها ، وقد أجمعت الأمة على [ ص: 451 ] اعتبار النية في الصلاة وبدأ بها لأن الصلاة لا تنعقد إلا بها ( فإن صلى ) أي أراد أن يصلي ( فرضا ) ولو نذرا أو قضاء أو كفاية ( وجب قصد فعله ) بأن يقصد فعل الصلاة لتتميز عن سائر الأفعال وهي هنا ما عدا النية لأنها لا تنوى كما مر ( و ) وجب ( تعيينه ) بالرفع من ظهر أو غيره كما قاله الشارح جوابا عن عبارة المصنف بأنه كان حقه أن يعبر بقوله قصد فعلها وتعيينها ، ويظهر كما بحثه بعضهم أنه يكفي في الصبح صلاة الغداة أو صلاة الفجر لصدقهما عليها ، وفي إجزاء نية صلاة يثوب في أذانها أو يقنت فيها أبدا عن نية الصبح تردد ، والأوجه الإجزاء ، ويظهر أن نية صلاة يسن الإبراد لها عند توفر شروطه مغنية عن نية الظهر ولم أر فيه شيئا .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : فلا يجب النطق بها ) أي على الراجح ( قوله : ولأنها واجبة ) عطف على قوله لما مر ( قوله : قيل والأوجه ) هو ظاهر ، ووجه بأنه إنما يتم القول بصحتها على الشرطية لو كان بين النية والتكبير ترتب خارجي ، وليس كذلك بل هما متقارنان ، فمقارنة المفسد لها يلزمه مقارنة المفسد بالتكبير . وعبارة حج بعد أن نقل فائدة الخلاف كالشارح نصها : وفيه نظر ، لأنه إن أراد بافتتاحها ما سبق تكبيرة الإحرام فهو غير ركن ولا شرط أو ما يقارنها ضر عليهما لمقارنته لبعض التكبيرة ا هـ . وهو عين ما قلناه ( قوله : مطلقا ) أي سواء قيل هي شرط أو ركن ( قوله : ولأنها ) عطف على قوله إذ الشرط إلخ ( قوله : ولا تفتقر إلى نية ) أي لئلا يؤدي ذلك إلى التسلسل ( قوله : وإنما لم تفتقر ) أي النية ( قوله : فإنها تزكي نفسها ) أي تطهر نفسها ( قوله : وقد أجمعت الأمة ) [ ص: 451 ] أي من الأئمة الأربعة وغيرهم ( قوله أي أراد أن يصلي ) كأنه دفع لما اعترض به الإسنوي من أن ضمير فعله الآتي لا يصح عوده على الفرض ، لأن ذلك سيأتي في قوله : والأصح وجوب نية الفرضية . قال القياتي : كلام المصنف أولا في ذات الفرض لا في صفته ، وثانيا على العكس فلا يرد ما قاله الإسنوي ا هـ ع ( قوله وهي ) أي الأفعال ( قوله : لأنها لا تنوى كما مر ) أي في قوله : ولأنها تتعلق بالصلاة ، لكن تقدم في رد القول بأنها شرط أنها شاملة لجميع الصلاة ، وعليه فيكون المراد بالفعل ما يشملها ( قوله : كما قاله الشارح جوابا ) في كون الجواب مأخوذا من الرفع نظر ، وإنما هو مأخوذ من قوله : أي أراد أن يصلي ما هو فرض كما يعلم من كلام الشيخ عميرة وابن عبد الحق ( قوله : أنه يكفي في الصبح ) أي فرض الصبح ( قوله : أو يقنت فيها أبدا ) احترز به عن القنوت في وتر رمضان وفي بقية الصلوات لنازلة نزلت ( قوله : عند توفر شروطه ) أي الإبراد ، والمراد من هذه العبارة أن يقول : نويت أصلي صلاة يسن الإبراد لها عند توفر شروطه بتمامها ( قوله : عن نية الظهر ) أي وإن كان في قطر لا يسن الإبراد فيه ا هـ مؤلف .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث