الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 62 ] باب كفارة القتل

مسألة : قال الشافعي رحمه الله : قال الله تعالى : ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله [ النساء : 92 ] .

قال الماوردي : هذه الآية هي الأصل في وجوب الدية في قتل الخطأ للمقتول ، ووجوب الكفارة فيه على القاتل . وجملة القتل تنقسم أربعة أقسام : واجب ، مباح ، ومحظور يأثم به ، ومحظور لا يأثم به . فأما الواجب : فالقتل بالردة والزنى والحرابة ، ولا يتعلق به وجوب دية ولا كفارة .

وأما المباح فالقصاص ، ودفع الطالب لنفس أو مال ، وهو في حكم الواجب في سقوط الدية والكفارة .

وأما المحظور الذي يأثم به فهو قتل العمد بغير حق . ويتعلق به أربعة أحكام : القصاص مع التكافؤ ، والدية عند العفو ، والكفارة عن القتل ، والوعيد في المأثم .

وأما المحظور الذي لا يأثم به فهو قتل الخطأ ، ويتعلق به حكمان : الدية ، والكفارة . وقد تضمنتهما الآية . ويسقط عنه القصاص والمأثم ، فيصير موافقا للعمد في حكمين ، ومخالفا له في حكمين . وإذا كانت أقسام القتل على ما ذكرنا ، فالكفارة فيه واجبة عن كل قتل لمضمون في كل قتيل مضمون على كل قاتل ضامن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث