الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان حد شارب المسكر وأشياء توجب الضمان ودفع الصائل

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 348 ] ( باب )

بشرب المسلم المكلف ، ما يسكر جنسه ، طوعا بلا عذر وضرورة ، وظنه غيرا

التالي السابق


( باب ) في بيان حد شارب المسكر وأشياء توجب الضمان ودفع الصائل

يجب ( بشرب ) الشخص ( المسلم ) فلا يحد الكافر إن أظهره ، بل يؤدب ( المكلف ) أي البالغ العاقل ذكرا كان أو أنثى الحر بقرينة ما يأتي فلا يحد الصبي ويؤدب أصلا حاله ولئلا يعتاده فيشربه بعد بلوغه ولا المجنون ( ما ) أي شيئا والشيء الذي ( يسكر ) بضم التحتية وكسر الكاف ( جنسه ) أي يغيب العقل دون الحواس مع نشوة وطرب وإن لم يسكر شخصه لقلته أو اعتياده ، سواء كان عصير عنب أو نقيع زبيب أو تمر أو رطب أو بسر أو عسل أو حنطة أو شعير أو ذرة أو أرز أو حجامة نخل أو غيرها شربا ( طوعا ) بلا إكراه فلا يحد المكره ( بلا عذر ) كنسيان أو غلط فلا يحد الناسي ولا الغالط ( و ) ب لا ( ضرورة ) فلا يحد من شربه لإساغة غصة . ابن عرفة ابن رشد الشرب الموجب الحد شرب مسلم مكلف ما يسكر كثيره مختارا لا لضرورة ولا عذر فلا حد على مكره ولا ذي غصة وإن حرمت ولا غالط ( و ) ب لا ( ظنه ) أي المشروب ( غيرا ) لما يسكر جنسه فلا يحد من ظنه لبنا أو عسلا أو نبيذا غير مسكر . ويصدق إن كان مأمونا غير متهم قاله أبو عمر [ ص: 349 ] ابن عرفة سقوط حد من شرب غلطا واضح لقولها مع غيرها لا حد في وطء أجنبية كذلك ، وفي كافي أبي عمر من ظن النبيذ حلاوة ولم يشعر بسكره فسكر منه فلا يحد إن كان مأمونا لا يتهم ، ومثله من شرب مباحا ظانا أنه خمر فلا يحد وإن أثم لاجترائه وسقطت عدالته قاله عز الدين بن عبد السلام .

( تنبيهات )

الأول : المراد بالشرب الوصول للحلق من الفم و إن رد قبل وصوله الجوف فوصوله الجوف من أنف أو غيره لا يوجبه ، وإن وصل الجوف كما يفيده النقل

الثاني : الشرب يفيد أن الحد مختص بالمائع فلا يحد بالجامد الذي يؤثر في العقل ولا يحرم منه إلا القدر المؤثر في العقل ، وفيه الأدب ، وهو ظاهر قليله وكثيره ، بخلاف المائع المسكر .

الثالث : المازري وعياض أجمع المسلمون على وجوب الحد في الخمر .

الرابع : بلا عذر يغني عن القيد قبله والقيدين بعده ويغني المكلف عن قوله طوعا لأن المكره غير مكلف .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث