الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان أحكام الإعتاق وما يتعلق به

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 371 ] باب )

إنما يصح إعتاق مكلف ، [ ص: 372 - 373 ] بلا حجر .

[ ص: 371 ]

التالي السابق


[ ص: 371 ] ( باب ) في بيان أحكام الإعتاق وما يتعلق به

( إنما يصح إعتاق مكلف ) عياض والقرافي وابن راشد العتق ارتفاع الملك عن الرقيق . الحط ليس بمانع كتعريفه . ابن عرفة بأنه رفع ملك حقيقي لا بسباء محرم عن آدمي حي فخرج بحقيقي استحقاق رقيق بحرية وخرج بسباء محرم فداء الأسير من حربي سباه أو ممن صار له منه ، وبعن آدمي رفعه عن غير آدمي ، وبحي رفعه عن آدمي بموته . الحط قوله رفع ملك يصدق برفع ملك شخص عن رقيق وانتقاله لملك آخر بعوض أو دونه فيدخل البيع والإجارة والهبة والصدقة ، ويصدق على رفع ملك الحربي عن رقيقه الذي أسلم وبقي بأرض الحرب حتى غنمه المسلمون ، فإنه حر على المشهور ، وليس هذا عتقا اصطلاحا ، وعلى وقف الرقيق على القول بارتفاع ملك الواقف عن الوقف ولو قال رفع الملك الحقيقي لمسلم عن آدمي حي من غير تحجير منفعته لسلم من جميع ما أورد عليه ، واللام في الملك للحقيقة ، أي لأن رفع الحقيقة يستلزم رفع جميع أفرادها والله أعلم البناني يجاب بأن رفع بمعنى إزالة ، والنكرة بعده تعم لما فيه من معنى السلب ، وبأن الحاصل لعبد الحربي الذي أسلم وبقي إلى أن غنم ارتفاع وهو عبر برفع وأورد عليه أن قوله لا بسباء محرم مستغنى عنه بقوله ملك حقيقي ، لأن محترزه ليس فيه رفع ملك حقيقي ، وأن قوله حي مستغنى عنه بقوله رفع ملك ، لأن الحاصل بالموت ارتفاع لا رفع ، والله أعلم .

( تنبيهات )

الأول : أجمعت الأمة على منع عتق غير الآدمي لأنه من السائبة المحرمة بنص القرآن . [ ص: 372 ]

الثاني : الإعتاق من أفضل الأعمال ، ولذا شرع كفارة للقتل وغيره ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال { من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله تعالى بكل إرب منها إربا منه من النار } . زاد البخاري حتى الفرج بالفرج وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، عنه عليه الصلاة والسلام { من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجها } .

الثالث : في المسائل الملفوظة لو أعتق من في سياق الموت فالظاهر صحة عتقه لأنه لو عاش لا يعود رقيقا فتجري عليه أحكام الحر فيصلى عليه في صف الأحرار ، ويجر الولاء لمعتقه ولو قذف حد قاذفه ولو أجهز عليه حر فيقتص له منه ، وبقي النظر في ثواب إعتاقه هل هو كثواب إعتاق الصحيح لأنه خلصه من الرق ولأنه تصح هبته لغير ثواب .

الرابع : مما يدل على عظيم قدر الإعتاق ما في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه } . ابن العربي لما كان الوالد سببا لوجود الولد وذلك من أعظم النعم كان الذي يشبه ذلك إخراج الولد والده من عدم الرق لوجود الحرية لأن الرقيق كالمعدوم ، وربما كان المعدوم خيرا منه .

الخامس : طفي قوله زاد البخاري { حتى الفرج بالفرج } ، هذه عبارة ابن عرفة ، وفيها نظر لأن مسلما ذكر { حتى الفرج بالفرج } في حديث العضو كما تقدم . فإن قلت لعل مراد ابن عرفة الزيادة في حديث الإرب ، فإن مسلما لم يذكر فيه { حتى الفرج بالفرج } . قلت حديث كل إرب منها لم يذكره البخاري فضلا عن الزيادة والإرب بكسر الهمز العضو .

وإضافة إعتاق ( مكلف ) من إضافة المصدر لفاعله فلا يصح إعتاق صبي ولا مجنون ، وشمل السكران بحرام فيصح إعتاقه لإدخاله السكر على نفسه ، ففي عتقها الثاني عتق السكران وتدبيره جائز إذا كان غير مولى عليه . أبو الحسن أما الطافح فكالبهيمة لا [ ص: 373 ] خلاف أنه لا يلزمه شيء نقله الحط ، وقد تقدم أول البيوع عن ابن رشد ما نصه أما سكران لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة فلا خلاف أنه كالمجنون في جميع أحواله وأقواله فيما بينه وبين الله تعالى ، وفيما بينه وبين الناس إلا ما ذهب وقته من الصلوات فإنه لا يسقط عنه ، بخلاف المجنون . ا هـ . وأما التفصيل الذي في قوله :

لا يلزم السكران إقرار عقود بل ما جنى عتق طلاق وحدود

فإنما ذكره ابن رشد في السكران المختلط الذي معه ضرب من عقله ، قال وهو مذهب الإمام مالك وعامة أصحابه رضي الله تعالى عنهم ، وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب ( بلا حجر ) على المكلف في الرقيق الذي أعتقه . ومفهومه أن المحجور عليه فيه لا يصح إعتاقه ، ولكن ليس على إطلاقه ، بل فيه تفصيل ، فإن كان الحجر عليه لسفه أو رق فلا يصح إعتاقه ، وإن كان لدين أو زوجية أو مرض فيما زاد على ثلثهما فيصح ، ويتوقف لزومه على إجازة رب الدين والزوج والوارث ، ومن المعلوم أن التفصيل في المفهوم لا بأس به فلا حاجة لتفسير يصح بيلزم مع البحث فيه بأنه مجاز بلا قرينة ، وأنه يقتضي لزوم الكافر عتقه إذ يصدق عليه أنه مكلف بلا حجر ، إذ الصحيح خطابه بالفروع مع أنه يلزمه ، ففي العتق الثاني منها ولو دخل إلينا حربي بأمان وكاتب عبده أو أعتقه أو دبره ثم أراد بيعه فذلك له ، وكذلك النصراني إذا أعتق عبده النصراني ثم أراد رده إلى الرق أو بيعه فذلك له إلا أن يرضى أن يحكم عليه بحكم الإسلام . ابن يونس لا يحال بينه وبين ذلك إلا أن يكون أبانه عنه ونحوه في جناياتها انظر الحط .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث