الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الألفاظ المعتبرة في رجوع المقر على نفسه بالزنا

فصل : [ الألفاظ المعتبرة في رجوع المقر على نفسه بالزنا ]

فأما ما يكون به راجعا في إقراره فهو القول ، وذلك بإحدى ثلاثة ألفاظ : إما أن يقول : كذبت في إقراري . أو يقول : لم أزن . أو يقول : قد رجعت عن إقراري . فكل واحد من هذه الألفاظ الثلاثة يكون رجوعا صريحا ، فإن قال : لا تحدوني . لم يكن رجوعا صريحا : لأنه يجوز أن يريد به العفو أو الإنظار ، ولا يجوز العفو عنه ولا الإنظار له ، إلا لعذر ينظر لأجله من مرض أو جنة أو قضاء دين ، فيسأل عن ذلك بعد الكف عنه ، فإذا بين عن مراده عمل عليه وحكم بموجبه .

ولو قال : لا حد علي . كان أقرب إلى صريح الرجوع مع احتمال فيه ، فيسأل عنه . فأما إن لم يتلفظ بالرجوع ولكن هرب من إقامة الحد عليه ، فقد اختلف أصحابنا هل يقوم هربه مقام رجوعه باللفظ الصريح ؟ على وجهين :

أحدهما : يقوم مقامه ويكون رجوعا : لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ماعز حين هرب من الأحجار : " هلا تركتموه ، لعله أن يتوب فيتوب الله عليه " .

[ ص: 213 ] والوجه الثاني : لا يكون رجوعا لاحتماله ، ولكن يسأل عن هربه بعد الإمساك عنه لاحتماله : لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم غرم قاتل ماعز بعد هربه ديته . وإذا كان كذلك فكل ما جعلناه رجوعا صريحا بعد الإقرار أوجبنا به ضمان النفس إن قتل بعده ، وكل ما لم نجعله رجوعا صريحا لم نوجب له به الضمان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث