الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الصلاة الأول

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 156 ] بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد نبيه الكريم وعلى آله وصحبه وسلم كتاب الصلاة الأول ما جاء في وقت الصلاة قال سحنون قال ابن القاسم : قال مالك : أحب ما جاء في وقت صلاة الظهر إلي قول عمر بن الخطاب أن صلوا الظهر والفيء ذراع قال ابن القاسم قال مالك : وأحب إلي أن يصلي الناس الظهر في الشتاء والصيف والفيء ذراع ، قال : وإنما يقاس الظل في الشتاء والصيف لأنه ما دام في نقصان فهو غدوة بعد فإذا مد ذاهبا فمن ثم يقاس ذراع من ذلك الموضع فإذا كان الفيء ذراعا صلوا الظهر حين بقي الفيء ذراعا ، قال مالك : وقد كان ابن عمر ربما ركب في السفر بعدما يفيء الفيء ذراعا فيسير الميلين والثلاثة قبل أن يصلي الظهر .

قال ابن القاسم : ما رأيت مالكا يحد في وقت العصر قامتين ولكنه فيما رأيته يصف كان يقول : والشمس بيضاء نقية .

قال سحنون عن ابن القاسم عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله : إن أهم أموركم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ، ثم كتب : أن صلوا الظهر إذا كان الفيء ذراعا إلى أن يكون ظل أحدكم مثله والعصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة .

قال مالك : ووقت المغرب إذا غابت الشمس للمقيمين وأما المسافرون فلا بأس أن يمدوا الميل ونحوه ثم ينزلون ويصلون ، وقد { صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقام له جبريل الوقت في اليومين جميعا المغرب في وقت واحد حين غابت الشمس } ، وقد كان ابن عمر يؤخرها في السفر قليلا . قال ابن القاسم : وسألنا مالكا عن الحرس في الرباط يؤخرون صلاة العشاء إلى ثلث الليل فأنكر ذلك إنكارا شديدا وكأنه كان يقول : يصلون كما تصلي الناس وكأنه يستحب وقت الناس الذين يصلون فيه [ ص: 157 ] العشاء الأخيرة يؤخرون بعد مغيب الشفق قليلا ، قال : وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر فلم يؤخروا هذا التأخير .

قلت : فما وقت صلاة الصبح عند مالك ؟

قال : الإغلاس والنجوم بادية مشتبكة .

قلت : فما آخر وقتها عنده ؟

قال : إذا أسفر ، وقد قال عمر في كتابه إلى أبي موسى الأشعري أن صل الصبح والنجوم بادية مشتبكة .

قال ابن القاسم : ولم أر مالكا يعجبه هذا الحديث الذي جاء : إن الرجل ليصلي الصلاة وما فاتته ولما فاته من وقتها أعظم أو أفضل من أهله وماله . وقال : وذلك أنه كان يرى هذا أن الناس يصلون في الوقت - بعدما يدخل ويتمكن ويمضي منه بعضه - الظهر والعصر والعشاء والصبح فهكذا رأيته يذهب إليه ولم أجترئ على أن أسأله عن ذلك ، قال مالك : وقد صلى الناس قديما وعرف وقت الصلوات .

قال : وقال مالك : ويغلس في السفر في الصبح ، فقلت له : هل يقرأ فيها والسماء ذات البروج و ( سبح ) وما أشبههما ؟

قال : إني لأرجو أن يكون ذلك واسعا وإلا كرياء يعجلون الناس .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث