الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الإقرار بالسرقة والشهادة عليها

[ ص: 332 ] باب الإقرار بالسرقة والشهادة عليها

مسألة : قال الشافعي رحمه الله تعالى : " ولا يقام على سارق حد إلا بأن يثبت على إقراره حتى يقام عليه الحد ، أو بعدلين يقولان : إن هذا بعينه سرق متاعا لهذا من حرزه بصفاته ، يساوي ربع دينار . ويحضر المسروق منه ويدعي شهادتهما " .

قال الماوردي : اعلم أنه لا يخلو ثبوت السرقة من أحد أمرين :

إما أن تكون عن دعوى المالك أو بغير دعواه . فإن كان عن دعوى المالك فثبوتها على السارق ، ويكون إما بإقرار أو بينة ، فإن كان بإقرار حكم عليه بالسرقة بإقرار مرة واحدة ، وبه قال مالك وأبو حنيفة ، وإن خالفا في الزنا ، فلم يحداه إلا بإقراره أربع مرات اعتبارا بعدد الشهادة فيه ، ووافقا في السرقة أنها تلزمه بإقرار مرة واحدة ، ولا يعتبر عدد الشهادة فيه .

وقال ابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، وأبو يوسف ، وزفر ، وأحمد ، وإسحاق : لا تثبت السرقة عليه إلا أن يقر بها مرتين : اعتبارا بعدد الشهادة فيه كالزنا : لأنها حد لله تعالى : واحتجاجا بأن سارقا أقر عند علي عليه السلام بالسرقة فانتهره ، فأقر ثانية ، فقال : الآن أقررت مرتين . وقطعه .

ودليلنا : قول النبي صلى الله عليه وسلم : من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله ، فإنه من يبد لنا صفحته نقم حد الله عليه ولأنه حق يثبت بالإقرار فلم يفتقر إلى التكرار ، كسائر الحقوق .

فأما انتهار علي المقر : فالظاهر منه التنبيه على رجوعه منه ، فلم يجز أن يعدل عن ظاهره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث