الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 478 ] باب ) إن أقر السيد بوطء ولا يمين إن أنكر : [ ص: 479 ] كأن استبرأ بحيضة ونفاه ، وولدت لستة أشهر ، وإلا لحق به ، ولو أتت لأكثره ، إن ثبت إلقاء علقة ففوق ، ولو بامرأتين : [ ص: 480 ] كادعائها سقطا رأين أثره : عتقت من رأس المال ، [ ص: 481 ] وولدها من غيره

التالي السابق


( باب ) في بيان أحكام أم الولد ابن عرفة هي الحرة حملها من وطء مالكها عليه جبرا فتخرج المستحقة حاملا من زوج لأنه غير مالك ، وتدخل المستحقة حاملا من مالكها على أخذ قيمتها بدلها ، وتخرج أمة العبد يعتق سيده حملها منه عنه ; لأنه غير جبر ، وفي كون المعتق ولدها على واطئها بملكه لها بعد وضعه كعتق واطئها بكتابة أو تدبير قبل وضعها أم ولد . ثالثها في المكاتب فقط وهو قول أكثر الرواة والأولان لمالك " رضي الله عنه " .

( إن أقر السيد بوطء ) لأمته هذا شرط ، وجوابه قوله الآتي : عتقت الأمة إلخ ( و ) إن ادعت الأمة ، الحامل أو التي ولدت ولدا ونسبته لسيدها على سيدها أنه وطئها وأنكره ف ( لا يمين ) عليه لرد دعواها ( إن أنكر ) السيد وطأها لأنها من دعوى العتق التي لا تثبت إلا بعدلين وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها . ابن الحاجب تصير الأمة أم ولد بثبوت إقرار السيد بالوطء وثبوت الإتيان بولد حي أو ميت علقة فما فوقها مما يقول أهل المعرفة : إنه حمل ، ولو ادعت سقطا من ذلك ، ورأى النساء أثره اعتبر اللخمي إن ادعت وطأها ، وأكذبها صدق . محمد ولا يمين عليه ، وإن كانت رائعة . [ ص: 479 ] وشبه في نفي اليمين فقال ( كأن ) بفتح الهمز وسكون النون حرف مصدر مقرون بكاف التشبيه صلته ( استبرأ ) السيد أمته من وطئه ( بحيضة ) وولدت بعده ( ونفاه ) أي السيد ولدها عن نفسه معتمدا في نفيه على استبرائها وعدم وطئها بعده ( وولدت ) الأمة ( لستة أشهر ) بعد استبرائه

فقال الإمام مالك " رضي الله عنه " لا يمين عليه ( وإلا ) أي وإن لم يستبرئها أو استبرأها وولدت لأقل من ستة أشهر بأن ولدت لستة أشهر إلا ستة أيام ( لحق ) ولدها به وصارت أم ولد له إن ولدته لمدة الحمل المعتادة كتسعة أشهر ، بل ( ولو ) ولدته ( لأكثره ) أي أطول مدته ، أي الحمل وهي خمس سنين . فيها من أقر بوطء أمته ، وادعى أنه استبرأها بحيضة بعده ونفى ما ولدته بعده صدق في الاستبراء ، ولا يلزمه ولدها لأكثر من ستة أشهر من يوم الاستبراء . ابن عرفة أراد أو لستة أشهر ، فإن لم يدع الاستبراء ، وقالت : ولدته من وطئه صدقت ولحق الولد به ولو لأقصى ما تلد له النساء إلا أن يدعي استبراء بحيضة ، ومن أقر بوطء أمته ثم أتت بولد فقال لها لم تلديه ولم يدع استبراء ، وقالت بل ولدته صدقت والولد لاحق به و ( إن ثبت إلقاؤها ) أي ولادة الأمة التي أقر سيدها بوطئها ، ولم يستبرئها أو استبرأها وثبت إلقاؤها ( علقة ) أي دما مجتمعا لا يذوب بصب الماء الحار عليه ( ففوق ) بالضم عند حذف المضاف إليه ونية معناه ، أي أو إلقاء أعظم من العلقة كمضغة ومصور لأقل من ستة أشهر إلا خمسة أيام بعد استبرائها إن كان ثبوته بعدلين بأن كانا معها في محل لا يمكن خروجها منه كسفينة وخزانة بيت فأصابها الطلق واستهل الولد صارخا ، وسمعا صراخه وطلقها ، بل ( ولو ) ثبت إلقاؤه ( بامرأتين ) .

الخرشي إن أقر سيدها بوطئها كفى إتيانها بولد قائلة هو منك ولو ميتا أو علقة ، ولو لم تثبت ولادتها إياه ، وإن عدم الولد فلا بد من ثبوت ولادتها ، وإن قامت عليه بينة بإقراره [ ص: 480 ] بوطئها فلا بد من ثبوت ولادتها أو أثرها ، ولو بامرأتين إن عدم الولد ، وإلا فلا تحتاج إلى إثباتها . العدوي حاصله إن أقر بوطئها واستمر عليه أو أنكره ، وقامت عليه بينة به ، فإن وجد الولد فلا حاجة إلى إثبات ولادته ، وإن عدم فلا بد من ثبوتها ولو بامرأتين . البناني ظاهر كلام ابن عرفة وضيح أن وجود الولد معها كاف مع إقراره بوطئها على مذهب المدونة ، سواء استمر عليه أو أثبت عليه بعد إنكاره ، ففي ابن عرفة وفي قذفها من أقر بوطء أمته ثم أتت بولد فقال لم تلديه ولم يدع استبراء ، وقالت ولدته منك صدقت ولحقه الولد .

وفي ضيح اختلف إذا كان معها ولد ، أي مع إقرار سيدها بوطئها ، ففي المدونة يقبل قولها ، وقيل لا بد من امرأتين على ولادتها إياه ، وقال محمد : يقبل قولها إن صدقها جيرانها ومن حضرها .

وشبه في الاعتبار وبناء الجواب الآتي فقال ( كادعائها ) أي الأمة التي أقر سيدها بوطئها ولم يستبرئها أنها أسقطت من حملها من وطئه ( سقطا ) علقة أو أعظم منها و ( رأين ) أي النساء ( أثره ) أي الإسقاط بقبلها من تشققه وسيلان دمه فتصدق وتصير به أم ولد له . فيها إن أقر بوطء أمته فأتت بولد فأنكر سيدها كونها ولدته فقال : لا يكاد يخفى على الجيران السقط والولادة ، وأنها لوجوه يصدق النساء فيها ، وهو الشأن ، وجواب إن أقر السيد إلخ ( عتقت الأمة ) إذا مات سيدها ( من رأس ) أي جميع ( المال ) للسيد ، ولو لم يترك سواها . ابن رشد إذا ولدت الأمة من سيدها الحر فقد حرم عليه بيعها وهبتها ورهنها ، أو المعاوضة على رقبتها أو خدمتها وإسلامها في جنايتها وعتقها في الواجب ، وليس له منها إلا الاستمتاع بالوطء فما دونه حياته ، وهي حرة من رأس ماله بعد وفاته . عياض لأم الولد حكم الحرائر في ستة أوجه وهي لا خلاف أنهن لا يبعن في دين ولا غيره ، ولا يرهن ، ولا يوهبن ، ولا يؤاجرن ، ولا يسلمن في جناية ، ولا يستسعين .

وحكم العبيد في أربعة أوجه : انتزاع مالهن ما لم يمرض السيد ، وإجبارهن على النكاح على القول به ، واستخدامهن فيما خف مما لا يلزم الحرة ، والاستمتاع بهن . [ ص: 481 ]

( و ) إن مات سيد أم الولد عتق من رأس ماله ( ولدها ) أي أم الولد الذي ولدته ( من غيره ) أي السيد بعد ولادتها منه . ابن رشد لا خلاف في ولد الأمة من سيدها الحر أنه حر ، وأما ولدها من غيره فهو بمنزلة أمه في العتق بعد وفاة السيد من رأس ماله ، ويخالفها في الاستخدام والاستئجار والوطء فله استخدامه ومؤاجرته ، ولا يطؤها إن كانت بنتا لأنها كالربيبة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث