الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب عدد حد الخمر ومن يموت من ضرب الإمام وخطأ السلطان

[ ص: 411 ] باب عدد حد الخمر ومن يموت من ضرب الإمام وخطأ السلطان

قال الشافعي رحمه الله : " أخبرنا الثقة ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن أزهر ، قال : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بشارب ، فقال : اضربوه . فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب ، وحثوا عليه التراب . ثم قال : نكبوه . فنكبوه ثم أرسله . قال : فلما كان أبو بكر سأل من حضر ذلك الضرب فقومه أربعين . فضرب أبو بكر في الخمر أربعين حياته ، ثم عمر ، ثم تتابع الناس في الخمر ، فاستشار فضرب ثمانين . وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استشار ، فقال علي : نرى أن يجلد ثمانين : لأنه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، أو كما قال : فجلده عمر ثمانين في الخمر . وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : ليس أحد نقيم عليه حدا فيموت ، فأجد في نفسي شيئا الحق قتله ، إلا حد الخمر فإنه شيء رأيناه بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن مات منه فديته ، إما قال في بيت المال ، وإما قال على عاقلة الإمام " الشك من الشافعي " " .

قال الماوردي : قد ذكرنا وجوب الحد في شرب الخمر وشرب كل مسكر ، سكر الشارب منه أو لم يسكر .

فأما صفة الحد فأصله : ما رواه الشافعي بإسناده ، عن عبد الرحمن بن أزهر ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عن رحل خالد بن الوليد ، فجريت بين يديه أسأل عن رحل خالد حتى أتاه ، وقد خرج فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بشارب فقال : اضربوه . فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب ، وحثوا عليه التراب . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نكبوه . فنكبوه ثم أرسله . قال : فلما كان أبو بكر سأل من حضر ذلك الضرب فقومه أربعين .

فضرب أبو بكر في الخمر أربعين حياته ، ثم عمر رضي الله عنه ، ثم تتابع الناس في الخمر ، فاستشار فضرب ثمانين
. وروي أن عمر لما استشار الصحابة في حد الخمر [ ص: 412 ] فقال علي بن أبي طالب : إنه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، وحد المفتري ثمانون .

وقال عبد الرحمن بن عوف : أخف الحدود ثمانون ، فأخذ بها عمر ، وجلد في بقية أيامه ثمانين . وجلد عثمان في أيامه أربعين وثمانين . وجلد علي ثمانين . فروى سفيان ، عن أبي حصين ، عن عمير بن سعيد ، عن علي ، قال : ما كنت لأقيم حدا على إنسان فيموت صاحبه فأجد في نفسي منه شيئا ، إلا الخمر ، فإني كنت أديه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه ، فكان عمر أول من حد في الخمر ثمانين . وأول من حده عمر في الخمر ثمانين قدامة بن مظعون الجمحي ، ثم حد عمر بعده عمرو بن أمية الضمري في الخمر ثمانين .

وحد عثمان بن عفان الوليد بن عقبة في الخمر ، وقد صلى بالناس بالكوفة ، فقال : أزيدكم . فاختلف في مقدار حده ، فروى عنه قوم أنه حده أربعين .

وروى آخرون : أنه حده ثمانين . وحد علي بن أبي طالب النجاشي الحادي بالكوفة ، وقد شرب الخمر في رمضان فحده ثمانين ، ثم عشرين . فقال النجاشي : أما الثمانون قد عرفتها فما هذه العلاوة ؟ فقال : على تجرئك على الله في شهر رمضان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث