الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ سرية عبد الله بن جحش ]

ثم سرية عبد الله بن جحش ، أنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمادى الآخرة ، في اثني عشر رجلا من المهاجرين ، وكتب معه كتابا ، وأمره أن لا يقرأه إلا ببطن مكة وتعمل بما فيه ، فلما حصل بالمكان قرأه ، وإذا فيه : سر إلى نخلة بين الطائف ومكة وأرض لقريش ؛ لتعرف أخبارهم ، وتأتينا بها ولا تستكره أحدا من أصحابك ، فلما علموا أطاعوا ، ورضي كل واحد منهم وصاروا ، وأضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما فعدلا في طلبه ، حتى بلغا بني سليم ، ومرت عير لقريش فيها ابن الحضرمي عائدة من الطائف تحمل خمرا وأدما ، وزبيبا ، ومعه فيها عدد من قريش ، فوقع في نفوسهم أخذ العير وكان أول ليلة من رجب وهم فيه على شك ، ثم أقدموا عليها ، فرمى واقد بن عبد الله عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، وأسر عثمان بن عبد الله بن المغيرة ، والحكم بن كيسان ، وغنموا العير ، وكانت أول غنيمة غنمها المسلمون ، فقيل : إنهم اقتسموها ، وعزلوا خمسها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليسألوا عنها .

وقيل : إن المسلمين ومن بمكة من قريش أنكروا فعل عبد الله بن جحش ، وما فعله من قتل وغنيمة في رجب وهو من الأشهر الحرم ، وقالت قريش : قد استحل محمد الشهر الحرام ، فأنزل الله تعالى : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير [ البقرة : 217 ] .

وفي هذه السنة استقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكعبة ، وتحول عن بيت المقدس ، واختلف في وقت تحويلها : فحكى الواقدي أنها حولت إلى الكعبة في يوم الثلاثاء النصف من شعبان بعد مقدمه بثمانية عشر شهرا صلى فيها إلى بيت المقدس .

وقال قتادة ، وابن زيد : حولت لستة عشر شهرا في رجب .

[ ص: 26 ] وفي هذه السنة فرض صيام شهر رمضان في شعبان ، وكانوا يصومون عاشوراء ، وفي هذه السنة فرضت زكاة الفطر .

وخطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الفطر بيوم أو يومين . وفيها خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى ، فصلى بالناس صلاة العيد ، وهو أول عيد صلى فيه .

وفي هذه السنة أقرت صلاة السفر ، وزيد في صلاة الحضر : لأنها كانت ركعتين فجعلت أربعا .

فصل

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث