الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : [ غزوة بني قريظة ]

ثم غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني قريظة : لنقضهم العهد الذي بينه وبينهم ، وطاعتهم لأبي سفيان : ذلك لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما عاد من الخندق بعد انهزام الأحزاب نزل عليه الوحي حين دخل منزل عائشة ، يؤمر بالمسير إلى بني قريظة ، فدفع لواءه إلى علي بن أبي طالب ، ونادى في الناس : لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة ، وكان يوم الأربعاء الثالث والعشرين من ذي القعدة الذي انهزمت فيه الأحزاب فتخوف قوم فوات الصلاة فصلوا ، وقال قوم : لا نصلي إلا حيث أمرنا وإن فات الوقت ، فما عنف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدا من الفريقين ، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، وسار إليهم وهو راكب على حمار ، وغزا والمسلمون معه ، وهم ثلاثة آلاف ، والخيل ست وثلاثون فرسا ، وحاصرهم في حصونهم أشد الحصار خمسة وعشرين يوما ، وكانوا سألوا إنفاذ أبي لبابة بن عبد المنذر إليهم ، فلما تقدم شاوروه في أثرهم ، فأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح ، ثم ندم فاسترجع ، وقال : حنث الله ورسوله ، فانصرف وارتبط في المسجد ، ولم يأت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أنزل الله توبته ، ثم نزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر محمد بن مسلمة فكتفوا ، وعزلوا عن النساء والذرية ، وغنم ما في حصونهم ، فوجد فيها ألفا وخمسمائة سيف ، وثلاثمائة درع وألفي رمح وألفا وخمسمائة ترس ، فخمس ، ووجد خمرا فأهريق ، ولم يخمس ووجد لهم مواشي كثيرة ، وبيعت الأمتعة فيمن يريد ، وقسمت الغنيمة بعد إخراج خمسها على ثلاثة آلاف واثنين وسبعين سهما ، للفارس ثلاثة أسهم ، وللراجل سهما واحدا ، وقسم السبي ، واصطفى منه ريحانة بنت عمرو لنفسه ، واجتمع الأوس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه في بني قريظة لحلف كان بينهم ، فحكم فيهم سعد بن معاذ ، وكان به الجرح الذي رماه ابن العرقة ، فحكم سعد أن من جرت عليه المواسي قتل ، ومن لم يجر عليه المواسي استرق ، وتسبى ذراريهم ، وتغنم أموالهم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هذا حكم الله من فوق سبعة أرقعة يعني : سبع سموات . وحكى حميد أن معاذا حكم أن يكون الديار للمهاجرين دون الأنصار ، فقالت الأنصار : إخواننا كنا معهم ، فقال : إني أحببت أن يستغنوا عنكم ، فلما حكم [ ص: 44 ] سعد بما حكم ، وكان قد رماه ابن العرقة في أكحله دعا أن لا يموت حتى يشفيه الله من بني قريظة ، فمر به بعد حكمه وهو مضطجع ، فأصابت الجرح بظلفها فما رقأ حتى مات ، وانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة في يوم الخميس السابع من ذي الحجة ، ثم أمر بهم فأدخلوا المدينة ، وحفر لهم أخدودا في السوق ، وجلس عليه مع أصحابه ، وأحضروا إليه رسلا رسلا فضرب أعناقهم ، وكانوا ما بين ستمائة إلى سبعمائة ، وسميت هذه السنة عام الخندق : لأنه أعظم ما كان فيها .

وفي هذه السنة تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش حين نزل عنها زيد بن حارثة ، ونزل فيها من القرآن ما نزل ، وكانت غزواته فيها خمسا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث