الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

القسم الأول : في الصلح على الدماء

فرع

في الكتاب : إذا ادعيت الصلح على دم عمد ، أو جراح قصاص ، على ما قال ، فأنكر الصلح ، امتنع القصاص لإقرارك وصدق مع يمينه ; لأن الأصل : عدم الصلح ، قال سحنون : ما أعرف اليمين فيه ، قال ابن يونس : لو ادعى القاتل أو الجارح على الولي العفو على مال أم لا ، ألزمه ابن القاسم اليمين ولم يلزمه أشهب ، كدعوى المرأة الطلاق ، والفرق : أن المرأة لو مكنت من ذلك لتكررت دعواها على زوجها فيتضرر ، بخلاف الدم لا يتكرر .

[ ص: 337 ] فرع

في الكتاب : إذا صالح قاتل الخطأ بمال منجم فدفع نجما ثم قال : ظننت أن الدية تلزمني ، فذلك له وتوضع ، ويرد ما أخذ منه إن كان يجهل ذلك ; لأن العاقلة هي الأصل في حمل الدية ، قال ابن يونس : قال جماعة : عليه اليمين ، وإن كان المدفوع قائما أخذه ، وإن فات وهو الطلب للصلح فلا شيء له ، كمن عوض من صدقة وقال : ظننت ذلك يلزمني ، وإن كان مطلوبا بالصلح رجع بالقيمة ، أو المثل في المثلي .

فرع

في الكتاب : لو أقر بقتل الخطأ بلا بينة فصالح على مال قبل لزوم الدية للعاقلة بالقسامة وظن لزوم ذلك جاز ; لأن دفع مثل هذا ليس عوضا للعقلاء ، مع أن مالكا اختلف قوله في الإقرار بقتل الخطأ . هل الدية في ماله أو على العاقلة بالقسامة ؟ وهي رواية ابن القاسم وأشهب ، قال صاحب التنبيهات : وهل له الرجوع ؟ قال ابن محرز : يلزمه ما دفع دون ما لم يدفع ، والفرق بين المصالح على دم الخطأ بالبينة يرجع كما تقدم ، وبين هذا : الاتفاق هناك على أن الدية على العاقلة .

والخلاف هاهنا كما فرق في البيع والنكاح بين المتفق عليه والمختلف فيه ، ولو كان عالما في المسألتين ففيها يمضى الصلحان قبل ذلك أم لا ; لأنه قصد الحمل من عاقلته ، وينظر فيما دفع من ذلك إن كان لا يجوز له بيع ما على العاقلة أم لا .

قال ابن يونس في كتاب الديات : إذا أقر بالقتل خطأ لمن يتهم في إغناء ولده كالأخ والصديق لم يصدق .

[ ص: 338 ] فرع

في الكتاب : الصلح في قتل العمد والجراحة مع المجروح أو أوليائه بعد موته لازم ، كان أكثر من الدية أو أقل ; لأن دم العمد لا دية فيه ، وفي النوادر : قال ابن القاسم : إذا قتل رجل رجلين عمدا وثبت ذلك فصالح أولياء أحدهما على الدية فللآخرين القود ، فإن استقاد وإلا رجع المال إلى ورثته .

فرع

قال في الكتاب : تجوز مصالحة المريض على جراحة العمد على أقل من الدية وأرش الجراحة ، ويلزم بعد موته ; إذ للمقتول عمدا العفو في مرضه ، قال صاحب التنبيهات عن ابن القاسم : لا يصالح على الجراح والموت إن كان ، لكن يصالح بشيء معلوم لا يدفع ، فإن عاش أخذه ، وإلا فالقسامة والدية في الخطأ ، والقتل العمد ; لأن المصالحة على الموت خطأ ، وعنه : يمتنع الصلح إلا بعد البرء خشية السريان إلى النفس ، والقولان في الجراح ، وفي الكتاب : إذا صالح من دم عمد أو جراح عمد يخاف منها الموت على مال وثبت الصلح ثم أسقطه : امتنع إذا أحاط الدين بماله وإن لم يكن عليه دين فمن ثلثه .

فرع

في الكتاب : إذا صالح قاتل العمد أحد الوليين على عوض أو عرض فللآخر مشاركته لاشتراكهما في المصالح عليه ، وقال غيره : إن صالح من حصته على أكثر من الدية أو على عوض قل أو كثر وليس للآخر على القاتل إلا بحساب [ ص: 339 ] الدية ، ولا يدخل على الآخر ; لأن دم العمد ليس بمال ، بل كعبد باع أحدهما نصيبه بما شاء ، قال ابن يونس : الفرض هاهنا العين ، والفرق عند ابن القاسم بين العبد وهذا : أن العبد لم تتعين فيه حصة الشريك ، وهاهنا تعين بسبب الانتقال من القتل إلى المال بالمصالحة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث