الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لا بأس أن يصيد المسلم بكلب المجوسي ولا يجوز أكل ما صاد المجوسي بكلب مسلم

مسألة : قال الشافعي - رحمه الله - تعالى : " ولا بأس أن يصيد المسلم بكلب المجوسي ، ولا يجوز أكل ما صاد المجوسي بكلب مسلم : لأن الحكم حكم المرسل ، وإنما الكلب أداة " .

قال الماوردي : وهذا صحيح .

لأن حكم الكلب حكم لمرسله ، كالآلة يكون حكمها حكم الرامي دون مالكها ، وسواء عليه المرسل أو غيره .

فإذا صاد مجوسي بكلب مسلم لم يحل صيده : لأن مرسله مجوسي ، كما لو رمى مجوسي بسهم مسلم لم يحل صيده وهذا متفق عليه .

ولو صاد مسلم بكلب مجوسي حل صيده .

[ ص: 24 ] وقال الحسن البصري وسفيان الثوري : لا يحل صيده : لقول الله تعالى : تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم [ المائدة : 4 ] وهذا الشرط غير موجود في كلب المجوسي ، وهذا فاسد من ثلاثة أوجه :

أحدها : أن الكلب آلة كالسلاح ، وقد ثبت أن مسلما لو صاد بسلاح مجوسي حل كذلك إذا صاد بكلبه .

والثاني : أن الاعتبار في الكلب بمرسله دون معلمه .

ألا ترى أن المجوسي إذا صاد بكلب مسلم لم يحل إجماعا ، فوجب أن يحل إذا صاد مسلم بكلب مجوسي قياسا .

والثالث : أن المجوسي لو علم كلبا ، ثم أسلم ، حل صيده : لأنه بإرساله مسلم ، وإن كان بتعليم مجوسي ، كذلك إذا صاد به غيره من المسلمين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث