الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( الخامس ) من أركانها ( الركوع ) للكتاب والسنة والإجماع ؟ ( وأقله ) في حق القائم المعتدل الخلقة ( أن ينحني ) انحناء خالصا لا انخناس فيه ( قدر بلوغ راحتيه ركبتيه ) لو أراد وضعهما عليهما فلا يحصل بانخناس ولا به مع انحناء ، أما ركوع القاعدة فتقدم ، ولو طالت يداه أو قصرتا أو قطع شيء منهما لم يعتبر ذلك ولو عجز عنه إلا بمعين أو اعتماده على شيء أو انحناء على شقه لزمه ، [ ص: 497 ] والعاجز ينحني قدر إمكانه ، فإن عجز عن الانحناء أصلا أومأ برأسه ثم بطرفه ، ولو شك هل انحنى قدرا تصل به راحتاه ركبتيه لزمه إعادة الركوع لأن الأصل عدمه .

والراحة بطن الكف وتعبيره بها يشعر بعدم الاكتفاء بالأصابع ، وهو كذلك كما اقتضاه كلامهم .

وقال ابن العماد : إنه الصواب وإن اقتضى كلام التنبيه الاكتفاء بها ،

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : الخامس الركوع ) وهو من خصائص هذه الأمة ، وأول صلاة ركع فيها النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر صبيحة الإسراء انتهى مواهب بالمعنى .

واستدل السيوطي لذلك بأنه ثبت { أنه عليه الصلاة والسلام صلى الظهر صبيحتها بلا ركوع ، وأنه قبل ذلك كان يصلي صلاة الليل كذلك } ، فلو لم يكن الركوع من خصوصيات هذه الأمة لفعله فيما كان يفعله قبل الإسراء وفي ظهر صبيحتها ، ونظر بعضهم في دلالة ما ذكر على كونه من خصوصيات هذه الأمة كذا ببعض الهوامش .

أقول : ولعل وجه النظر أنه لا يلزم من تركه الركوع أن لا يكون مشروعا لأحد من الأمم ، بل يجوز أن يكون مشروعا لبعض الأمم ، ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يؤمر به في ابتداء الأمر ثم أمر به بعد هذا .

وفي البيضاوي في تفسير قوله تعالى { واركعي مع الراكعين } ما نصه : وقدم السجود على الركوع إما لكونه كذلك في شريعتهم أو للتنبيه على أن الواو لا توجب الترتيب أو ليقترن اركعي بالراكعين للإيذان بأن من ليس في صلاتهم ركوع ليسوا مصلين انتهى .

وهو صريح في أن الركوع ليس من خصوصياتنا ( قوله : وأقله في حق القائم إلخ ) قال الشيخ عميرة : لو لم يقدر على ذلك إلا بمعين أو بميل إلى جانب لزمه ذلك انتهى .

وعبارة العباب : وأقله انحناء محض ولو بمعين أو ميل لشقه أو اعتماد على عصا إلخ ، فهل شرط الميل لشقه أن لا يخرج به عن الاستقبال الواجب انتهى سم على منهج .

أقول : الظاهر نعم لأن اعتناء الشارع به أقوى بدليل أنه لو عجز عن الركوع لا يلزمه القضاء إذا قدر ، بخلاف الاستقبال ، ويؤيده ما تقدم للشارح من أنه إذا تعارض الاستقبال والقيام قدم الاستقبال ( قوله : أن ينحني ) هذه لم توجد في خط المصنف ، وإنما هي ملحقة لبعض تلامذة الشيخ تصحيحا للفظ المصنف ( قوله : ولا به مع انحناء ) ظاهره كشيخ الإسلام بأنه إذا أعاده على الصواب بأن استوى وركع صحت صلاته كما لو أخل بحرف من الفاتحة ثم أعاده على الصواب .

وقضية حج البطلان بمجرد ما ذكر حيث قال : انحناء خالصا لا مشوبا بانخناس وإلا بطلت انتهى .

ويمكن توجيهه بعد فرضه في العامد العالم بأن ما فعله بالانخناس زيادة فعل غير مطلوب فهي تلاعب أو تشبهه ، لكن الأقرب لإطلاقهم ما اقتضاه كلام الشارح كالشيخ وحمل كلام حج على ما إذا لم يعده على الصواب ( قوله : ولو عجز عنه إلا بمعين ) قضيته أنه لا فرق بين أن يحتاجه في الابتداء أو الدوام ، وهو موافق لما تقدم له [ ص: 497 ] في القيام إذا عجز عنه إلا بمعين من قوله : ولو لم يتمكن من القيام إلا متكئا على شيء أو إلا على ركبتيه ، أو لو لم يقدر على النهوض إلا بمعين ولو بأجرة مثل وجدها فاضلة عما يعتبر في زكاة الفطر فيما يظهر في يومه وليلته لزمه ذلك لأنه مقدوره انتهى .

ومخالفا لما نقله سم عنه .

ثم من الفرق بين أن يحتاج إليه في الابتداء .

فيلزمه أو في الدوام فلا يلزمه ، وعليه فلعل الفرق أنه لما كان زمن الركوع أقصر من زمن القيام لزمه حيث قدر عليه بالمعين مطلقا ، بخلاف القيام فإن زمنه أطول فلم يلزمه حيث لم يقدر على دوامه إلا بمعين ( قوله : والراحة بطن الكف ) عبارة المنهج والراحتان ما عدا الأصابع من الكفين انتهى ، وهي أولى لإخراجها الأصابع صريحا وبخلاف ما عبر به الشارح فإن إخراجها إنما يستفاد من قوله وتعبيره إلخ .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث