الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة حج عمن لم يطق الركوب والمشي ثم أفاق

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

816 - مسألة :

قال أبو محمد : فإن حج عمن لم يطق الركوب والمشي لمرض أو زمانة حجة الإسلام ثم أفاق ; فإن أبا حنيفة ، والشافعي قالا : عليه أن يحج ولا بد ، وقال أصحابنا : ليس عليه أن يحج بعد .

قال أبو محمد : إذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالحج عمن لا يستطيع الحج راكبا ولا ماشيا ، وأخبر : أنه دين الله يقضى عنه ; فقد تأدى الدين بلا شك وأجزأ عنه ، وبلا شك أن ما [ ص: 41 ] سقط وتأدى ، فلا يجوز أن يعود فرضه بذلك ; إلا بنص ولا نص هاهنا أصلا بعودته - ولو كان ذلك عائدا لبين عليه السلام ذلك ; إذ قد يقوى الشيخ فيطيق الركوب ; فإذ لم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فلا يجوز عودة الفرض عليه بعد صحة تأديه عنه - وبالله تعالى التوفيق . 817 - مسألة :

وسواء من بلغ وهو عاجز عن المشي والركوب ، أو من بلغ مطيقا ثم عجز في كل ما ذكرنا ، وقال أبو سليمان : لا يلزم ذلك إلا عمن قدر بنفسه على الحج - ولو عاما واحدا - ثم عجز .

قال علي : وهذا خطأ ; لأن الخبر الذي قدمنا فيه فريضة الله تعالى في الحج أدركته لا يقدر على الثبات على الدابة ، فصح أنه قد لزمه فرض الحج ولم يكن قط بعد لزومه له قادرا عليه بجسمه ; فصح قولنا - وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث