الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إذا أحرم بما نذره من الحج ماشيا وفاته الحج بفوات الوقوف بعرفة

مسألة : قال الشافعي : " ولو فاته الحج حل ماشيا وعليه حج قابل ماشيا " .

قال الماوردي : إذا أحرم بما نذره من الحج ماشيا ، وفاته الحج بفوات الوقوف بعرفة إما بإحصار أو مرض ، أو خطأ في عدد أو ضلال في طريق فلا يخلو حج نذره من أن يكون مطلق الزمان ، أو معينا فإن أطلق زمانه ولم يقيده بسنة بعينها ، جاز له تعجيله في أول عام ، وجاز له تأخيره إلى غيره من الأعوام ؛ لأن حجة الإسلام أوكد وهي على التراخي ، فكان حج النذر أولى أن يكون على التراضي .

فإذا أحرم به في عام ، ومشى فيه حتى فاته الحج بأحد ما ذكرنا ، وجب أن يتحلل منه بعمل عمرة من طواف ، وسعي وحلاق ، وفي لزوم المشي فيما يتحلل به بعد الفوات قولان :

أحدهما : يمشي فيه لاستحقاقه بالنذر ، وهو الذي نقله المزني هاهنا .

والقول الثاني : يجوز له أن يركب فيه ؛ لأن ما يتحلل به بعد الفوات غير مجزئ عن نذره ، فسقط المشي فيه كما سقط توابع الوقوف من الرمي والمبيت ثم عليه قضاء [ ص: 475 ] حجة النذر بالفوات ، كما يلزمه أن يقضي بالفوات حجة الإسلام وفي زمان قضائه وجهان :

أحدهما : على التراخي كأصل النذر .

والثاني : على الفور في عامة الآتي ؛ لأن إحرامه بما فات قد عجل قضاء الفوات ، وعليه في القضاء أن يحج ماشيا كالأداء ، ليصير قاضيا لما كان له مؤديا ، وفي اعتداده بمشيه في الحج الفائت وجهان :

أحدهما وهو الأظهر : لا يعتد بمشيه فيه ، كما لا يعتد بغيره من أركانه ، ويلزمه العود إلى بلده ؛ لإحرامه بالقضاء منه ، ويتوجه بعد إحرامه منه ما يشاء .

والوجه الثاني : يعتد بمشيه في الفائت وإن لم يعتد بشيء من أركانه لاختصاص المشي بالنذر دون الشرع ؛ فيجوز أن يركب في حجه القضاء حتى ينتهي إلى محل الفوات ، ثم يمشي في بقية حجه ، حتى يتحلل منه حكاه ابن أبي هريرة مع ضعفه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث