الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القضاء في غير المسجد وكراهة القضاء فيه

القضاء في غير المسجد وكراهة القضاء فيه :

مسألة : قال الشافعي - رضي الله عنه : وأن يكون في غير المسجد لكثرة الغاشية والمشاتمة بين الخصوم .

قال الماوردي : أما القضاء في المسجد فلا يكره في حالتين :

أحدهما : في تغليظ الأيمان به إذا لزم تغليظها بالمكان والزمان ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غلظ لعان العجلاني في مسجده ، والحال الثانية : أن يحضر القاضي الصلاة فيتفق حضور خصمين إليه فلا يكره له تعجيل النظر بينهما فيه قد قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ ص: 31 ] في مسجده على هذا الوجه وكذلك من قضى من الأئمة بعده : لأن حضورهم في المساجد لم يكن مقصورا على القضاء فيه .

وأما ما عدا هاتين الحالتين أن يجعل المسجد مجلسا لقضائه بين الخصوم فمكروه عند الشافعي .

وقال مالك وأحمد وإسحاق : لا يكره وهو قول الشعبي وعن أبي حنيفة في كراهته روايتان استدلالا برواية الشعبي قال : رأيت عمر بن الخطاب مستندا إلى القبلة يقضي في المساجد .

وقال الحسن دخلت المسجد فرأيت عثمان بن عفان قد ألقى رداءه على كومة خطار ونام عليه وأتاه سقاء بقربته ومعه خصم فجلس عثمان وقضى بينهما . وروي عن علي أنه كان يقضي بين الناس في المسجد .

وإذا كان هذا من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأئمة الراشدين من بعده لم يكره .

ودليلنا على كراهته ما رواه ابن بريدة عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال : " لا وجدتها إنما بنيت المساجد لذكر الله والصلاة " فدل على كراهة ما عداهما فيه .

وروى معاذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ورفع أصواتكم وخصوماتكم وحدودكم وسل سيوفكم وشراءكم وبيعكم " .

وروى سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كتب إلى القضاة أن لا تقضوا في المساجد .

وسمع عمر رجلا يصيح في المسجد فقال له أتدري أين أنت : ولأن حضور الخصوم لا يخلو من لغط ومنابذة وربما تعدى إلى سب ومشاتمة ، والمساجد تصان عن هذا ، ولأنه ربما كان في الخصوم جنب وحائض يحرم عليهما دخول المسجد ، ولأن لغط الخصوم يمنع خشوع المصلين ، وسواء صغر المسجد أو كبر .

فأما ما روي عن الصحابة من النظر فيه فإنما كان نادرا على الوجه الذي قدمناه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث