الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ حضور القاضي الولائم ] .

مسألة : قال الشافعي - رضي الله عنه - : " ولا أحب أن يتخلف عن الوليمة إما أن يجيب كلا وإما أن يترك كلا ويعتذر ويسألهم التحليل " .

قال الماوردي : أما حضور الولائم إذا دعي إليها فيجوز أن يجيب لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - " لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع لقبلت " رواه أبو هريرة .

واختلف أصحابنا فيمن تعلقت عليه أمور المسلمين من الأئمة والقضاة هل يكونون في حضور الولائم مندوبين إليها كغيرهم ؟ على ثلاثة أوجه :

أحدها : أنهم مندوبون إلى حضورها معهم لعموم ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال " أجيبوا الداعي فإنه ملهوف " .

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال " من لم يجب الداعي فقد عصى أبا القاسم " .

[ ص: 44 ] والوجه الثاني : أنهم لاختصاصهم بمصالح المسلمين يسقط عنهم فرض الإجابة بخلاف غيرهم ولذلك قال الشافعي : ولا أحب أن يتخلف عن الوليمة وأخرجه مخرج الاستحباب دون الوجوب لأن أمره - عليه السلام - يحتمل العموم ويحتمل الخصوص فيما عدا الولاة وهذا قول ابن أبي هريرة .

والوجه الثالث : أنه إن كان مرتزقا لم يحضر لأنه أجير للمسلمين فلم يجز أن يفوت عليهم حقهم من زمانه ، وإن كان متطوعا غير مرتزق حضر وكان كغيره من الناس .

فتكون الإجابة على الوجه الأول فرضا يأثم بتركه وعلى الوجه الثاني مستحبة يكره له تركها ، ولا يأثم بها على الوجه الثالث مفصلة باعتبار حاله في الارتزاق والتطوع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث