الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وأما العدد فإن الناس اختلفوا - روينا من طريق ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : أن سعد بن أبي وقاص قال : جلسنا فقال بعضنا : رميت بست ، وقال بعضنا : رميت بسبع ; فلم يعب بعضنا على بعض .

ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني محمد بن يوسف : أن عبد الله بن عمرو بن عثمان أخبره : أنه سمع أبا حبة الأنصاري يفتي بأنه لا بأس بما رمى به الإنسان من عدد الحصى فجاء عبد الله بن عمرو إلى ابن عمر فأخبره فقال : صدق أبو حبة .

قال أبو محمد : أبو حبة بدري - وروينا عن طاوس من ترك حصاة فإنه يطعم تمرة أو لقيمة - وعن عطاء : من فاتته الجمار يوما تصدق بدرهم ، ومن فاتته حتى تنقضي أيام منى فعليه دم .

قال علي : روينا من طريق عبد الرزاق نا معمر عن سليمان التيمي عن أبي مجلز قلت لابن عمر : نسيت أن أرمي بحصاة من حصى الجمرة فقال لي ابن عمر : اذهب إلى [ ص: 132 ] ذلك الشيخ فسله ثم ارجع فأخبرني بما يقول ، قال : فسألته ؟ فقال لي : لو نسيت شيئا من صلاتي لأعدت ، فقال ابن عمر : أصاب .

قال أبو محمد : هذا الشيخ - هو محمد ابن الحنفية - هكذا رويناه من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه - وروينا عن ابن عمر قال : من نسي الجمرة رماها بالليل حين يذكر .

وعن طاوس ، وعروة بن الزبير ، والنخعي ، والحسن قالوا كلهم : يرمي بالليل - هو قول سفيان ; ولم يوجبوا في ذلك شيئا .

قال أبو محمد : إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن رميها ما لم تطلع الشمس من يوم النحر ، وأباح رميها بعد ذلك ، وإن أمسى ; وهذا يقع على الليل والعشي معا كما ذكرنا قبل .

قال أبو حنيفة : عليه في كل حصاة نسيها طعام مسكين نصف صاع حنطة إلا أن يبلغ ذلك دما .

وقال مالك : عليه في الحصاة الواحدة فأكثر إن نسيها دم ; فإن ترك سبع حصيات فعليه بدنة ; فإن لم يجد فبقرة ; فإن لم يجد فشاة ; فإن لم يجد فصيام .

وأما الشافعي فمرة قال : عليه في حصاة واحدة مد طعام ، وفي حصاتين مدان ، وفي ثلاث فصاعدا دم - وقد روي عنه في حصاة ثلث دم ، وفي الحصاتين ثلثا دم ، وفي الثلاث فصاعدا دم - وروي عنه للحصاة الواحدة فصاعدا دم .

قال أبو محمد : وهذه الأقوال المذكورة كلها ليس شيء منها جاء به نص ، ولا رواية فاسدة ، ولا قول صاحب ، ولا تابع ، ولا قياس ، ولا قال بشيء منها أحد نعلمه قبل القائل بكل قول ذكرناه عمن ذكرناه عنه ؟ وأما الرمي قبل طلوع الشمس فلا يجزئ أحدا : لا امرأة ولا رجلا - : روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا محمود بن غيلان المروزي نا بشر بن السري نا سفيان الثوري عن حبيب هو ابن أبي ثابت - عن عطاء عن ابن عباس { أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم أهله وأمرهم أن لا يرموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس } .

وروينا عن طائفة من التابعين : إباحة - الرمي قبل طلوع الشمس . [ ص: 133 ] ولا حجة في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال سفيان : من رمى قبل طلوع الشمس أعاد الرمي بعد طلوعها - وهو قول أصحابنا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث