الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ضم الشهادات وحفظها .

مسألة : قال الشافعي : " ويتولى القاضي ضم الشهادات ورفعها لا يغيب ذلك عنه ، ويرفعها في قمطر ويضم الشهادات وحجج الرجلين في مكان واحد مترجمة بأسمائهما والشهر الذي كانت فيه ؛ ليكون أعرف له إذا طلبها فإذا مضت سنة عزلها ، وكتب " خصوم سنة كذا " حتى يكون كل سنة مفروزة وكل شهر مفروزا ، ولا يفتح المواضع التي فيها تلك الشهادات إلا بعد نظره إلى خاتمه أو علامته ، وأن يترك في يدي المشهود له نسخة بتلك الشهادات ولا يختمها " .

قال الماوردي : أما القضاء فهو الفصل لانقضاء التنازع به ، قال الله تعالى : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه [ الإسراء : 22 ] .

والذي يجب على القاضي في نظره ثلاثة أمور :

أحدها : فصل التنازع بين الخصوم .

والثاني : التوثقة فيما ثبت عنده من الحقوق .

والثالث : حفظ ما حصل عنده من الحجج والوثائق .

القول في فصل التنازع .

فأما الأول : وهو فصل التنازع بين الخصوم فله حالتان :

أحدهما : أن يكون الحكم فيه واضحا فيعجل فصله في الوقت المألوف من زمان نظره ، ولا يلزمه في الليل وأوقات الاستراحة أن يفصله ، ولا يجوز له مع المكنة المألوفة أن يؤخره ، فإن أخره أثم ، إلا أن يحلله الخصوم .

فإن اتفق الخصمان على تأخيره لم يكن له أن يحملهما على تعجيله .

وإن دعا أحدهما إلى تعجيل فصله ، ودعا الآخر إلى تأخيره لم يكن له أن يحملها على تعجيله وعمل على قول الطالب دون المطلوب : لأن فصل التنازع حق للمطلوب دون الطالب .

والحال الثانية : أن يكون الحكم فيه مشتبها فهو على ضربين :

[ ص: 202 ] أحدهما : أن يكون الاشتباه لاختلاط الدعوى واشتباه التنازع ، فينبغي للقاضي أن يأخذهما بكشف المشتبه وتمييز المختلط ، ولا يعجل في فصل التنازع بينهما مع اشتباه حالهما ، والأمر في كشف ذلك موقوف عليهما ، فإذا كشفاه فصل الحكم بينهما .

والضرب الثاني : أن يكون الاشتباه لإشكال الحكم على القاضي : لاحتماله عنده ، فينبغي للقاضي أن يقف الحكم على اجتهاده فيه ، ومشاورة الفقهاء في وجه صوابه ، ولا يعجل بفصله مع الاشتباه ، فإذا بان له باجتهاده وجه الحق فيه عجل حينئذ فصله ولم يؤخره .

فإن ردهما القاضي مع الاشتباه إلى وساطة متوسط بينهما لم يلزمهما الرجوع إليه .

وإن سألاه ردهما إلى الوسيط لزمه الكف عن النظر بينهما ، ولم يلزمه ردهما إلى وسيط معين : لأن ردهما إليه تقليد له على النظر بينهما ، ولا يلزمه أن يقلد لهما ناظرا . فإن أجابهما إليه كان تبرعا منه وحملهما الوسيط على التراضي دون الإلزام إلا أن يرد إليه الإلزام ، فيصير حاكما وملزما .

ويجوز للوسيط أن يشهد عنده بما حفظه من إقرارهما فإن شرطا عليه أن لا يحفظ عليهما إقرارا ففي شهادته عليهما وجهان من اختلاف الوجهين في الاسترعاء هل يكون شرطا في صحة الشهادة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث